El Cuidador
الكافل -للطبري
لا يقال كل من الأمرين لو انفرد لكان دليلا على وجوب إيقاع الفعل فإذا اجتمعا كان كأنه قد دل على وجوبه دليلان ومعلوم أن الأدلة قد تترادف على مدلول واحد فكما لا يجب أن يكون لكل دليل مدلول على حدة فكذلك لا يجب أن يكون لكل امر مأمور به على حدة ؛ لأنا نقول لا نسلم أن كل واحد منهما دليل على وجوب إيقاع الفعل الذي دل صاحبه عليه بل لكل منهما مدلول غير مدلول الآخر فإذا اجتمعا لم يكن قد دل على مدلول أحدهما إلا دليل واحد وإلا فلا شبهة أن الأدلة قد تترادف على مدلول واحد كمعجزات الأنبياء عليهم السلام ورحمة الله ورضوانه (إلا لقرينة) تمنع من اقتضائه التكرير (من تعريف) بنحو اللام نحو صل ركعتين صلى الركعتين فإن اللام ظاهرة في العهد ولا معهود إلا ما تقدم ولذا قال : (والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر ضب لدخل عليه اليسر(1)إنه لن يغلب عسر يسرين ) (2) وعلى هذا حمل ابن عباس وابن مسعود الآية أو الإشارة نحو صم يوما صم هذا اليوم فإعادة المنكر معرفة تقتضي الاتحاد فتكون من باب وضع الظاهر موضع المضمر فكأنه قال صلهما وصمه (أو غيره) من كونه غير قابل للتكرار بحسب الذات نحو اقتل زيدا اقتل زيدا ن أو بحسب العادة نحو اسقني ماء اسقني ماء فإن العادة قاضية بأن مراده أن يسقيه ماء يزيل به عطشه وذلك يحصل بمرة فإنه حينئذ لا خلاف في هذه الصورة أن الثاني تأكيد محض لا تأسيس فإن حصل في الأمرين المتماثلين قرينتا التغاير والاتحاد نحو صل ركعتين وصل الركعتين وكذا اسقني ماء واسقني ماء لأن اللام والعادة يعارضان العطف فالترجيح هو الواجب إن أمكن وإلا فالوقف وجزم بعضهم بالتأسيس لأن الواو واللام إذا تعارضا بقي كون التأسيس هو الأصل مرجحا سالما من المعارضة واعترض بأن هذا الوجه أيضا تعارضه براءة الذمة.
(و) اعلم أنه (إذا ورد الأمر) بواجب مقيدا بمقدمة لم تكن تلك المقدمة واجبة كأن يقول إن ملكت النصاب فزك وإن استطعت فحج فهذا لا يكون إيجابا لتحصيل النصاب وما به الاستطاعة فلا يجب عليه تحصيل المأمور به إلا عند حصول ذلك القيد ؛ إذ وجوبه موقوف على حصول ذلك القيد فيكيف يكون وجوب ذلك القيد تبعا لوجوب ذلك الأمر ؟ فهذا لا يجب تحصيله اتفاقا (1) لأن الوجوب مقيد بذلك الشرط فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط وهذا ما يقال في الفروع تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب
Página 335