إلى هذه العبارة كان قد وصل في هذا الصباح، والآن إلى جزء جديد، الخامس:
أنا كما أظن نفسي وأنا كما أنا في الحقيقة؛ وبعبارة أخرى الحزن ونهاية الحزن. إن ثلث كل الأحزان تقريبا التي لا بد للشخص الذي أظن أنني هو من تحملها لا مفر منها؛ ذلك هو الحزن الكامن في الظروف البشرية، هو الثمن الذي ينبغي أن ندفعه لقاء كوننا أصحاب حس رقيق وكائنات واعية بنفسها، متطلعين إلى التحرر ولكن خاضعين لقوانين الطبيعة ولأوامر ترغمنا على أن نواصل المسير خلال الزمان الذي لا يمكن أن يعود وخلال عالم لا يبالي البتة بسعادتنا، نحو عجز الشيخوخة والموت الأكيد. أما الثلثان الباقيان من جميع الأحزان فهي من صنع أيدينا، وهي - فيما يخص العالم - لا لزوم لها.
وقلب ويل صفحة الكتاب. وسقطت على سريره ورقة، فالتقطها وألقى عليها نظرة، فإذا بها تحتوي على عشرين سطرا بخط صغير واضح وذيلت بهذين الحرفين «س. م». إنها قطعا ليست خطابا، هي قصيدة؛ ومن ثم فهي ملك مشاع. وقرأ ما يلي:
في مكان ما بين الصمت الموحش،
والألوف المؤلفة من مواعظ الأحد الماضي،
في مكان ما بين كنيسة كالفن (اللهم احفظنا)،
وشبه جزيرة ليزارد،
1
في مكان ما بين الرؤية والحديث،
في مكان ما بين ما يجري على الألسن،
Página desconocida