بالجنة، وأحد الستَّة الذين جعل عمر فيهم الشورى. وأخبر أن رسول الله ﷺ تُوفيَ وهو عنهم راضٍ. وصلى رسول الله ﷺ خلفه في غزوة تبوك. ورُوي عنه ﵇ أنه قال: " عبد الرحمن بن عوف من سادات المسلمين ". ورُوي عنه ﵇ أنه قال: " عبد الرحم بن عوف أمينٌ في السماء أمين في الأرض ".
وحدَّث يزيد بن هارون قال: نا أبو المعلَّى الجَزَريُّ عن ميمون بن مِهران، عن ابن عُمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنتقي منها؟ فقال علي ﵁: أنا أولُ من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أنت أمين في السماء أمين في أهل الأرض ".
وقال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه. وروى عبد الملك بن عُمير عن قُبيصة بن جابر قال: دخلت على عمر، عن يمينه رجل كأنه قُلب فضة، وهو عبد الرحمن بن عوف، وكان تاجرًا مجدودًا في التجارة، وتكسَّب مالًا كثيرًا، وخلَّف بعير وثلاثة آلاف شاه ومئة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجُرف على عشرين ناضحًا، فكان يُدخل من ذلك قوت أهله سنةً. وروى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: صالحنا امرأة عبد الرحمن التي طلَّقها في مرضه من ثُلُث الثِّمن بثلاثةٍ وثمانين ألفًا. وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن رُبع الثِّمن من ميراثه. وروى الثَّوريُّ عن طارق عن سعيد بن جُبير قال: نا أبو الهيَّاج قال: رأيتُ رجلًا يطوف بالبيت وهو يقول: اللهمَّ قني شحَّ نفسي. فسألتُ عنه فقيل: هذا عبد الرحمن بن عوف.
ورويَ أنه أعتق في يوم واحدٍ ثلاثين عبدًا. ولما حضرتْهُ الوفاةُ بكى بكاء شديدًا. فسئل عن بكائه فقال: إن مصعب بن عمير كان خيرًا مني؛ تُوفي على عهد رسول الله ﷺ. فلم يكن له ما يكفَّن فيه. وإن حمزة بن عبد المطلب كان خبرًا مني، لم نجد له كفنًا. وإني أخشى أنْ أكون ممَّن عُجِّلتْ له