حفر زمزم. ولذلك قال ﷺ: " أنا ابن الذَّبيحين ". وهذه حجة من جعل الذبيح إسماعيل. وقال أسد بن الفرات قاضي أفريقية في إمرة إبراهيم بن الأغلب: سمعت محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة يقول: اختلف أهل التفسير، فقال بعضهم: إسحاق هو الذي أُمر إبراهيم بذبحه. وقال بعضهم: إسماعيل هو، فكان أصحَّ القولين عندنا أنه إسماعيل، لأن الله يقول في كتابه:) فبشَّرناه بإسحاق ومِن وَراءِ إسحاقَ يَعقوب (. فكيف يختبر في ذبحه، وقد أعلمه أنه سيولد لإسحاق يعقوب؟ وإنما الاختبار فيما لم يعلم غافية أمره.
ولما فرغ عبد الله بن عبد المطلب من وفاة نذره انصرف آخذا بيد ابنه عبد الله حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بم مرة بن كعب بن لؤي، وهو يومئذ سيد بني زهرة سنًا وشرفًا، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا. فزعموا أنه دخل عليها حين املكها مكانه، فوقع عليها، فحملت برسول الله ﷺ.
ومات عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله ﷺ وأمُّهُ حمل به، سار إلى المدينة ليزول أخوال أبيه من بني النجار، فمات بالمدينة، وقبره بها في دار من دور عدِّي بن النجار. وقال ابن شهاب: كان عبد المطلب بعث ابنه عبد الله إلى يثرب يمتار له تمرا منها، فمات بها وهو شاب عن أخواله بن النجار، ولم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ.
وولد ﷺ عام الفيل بعد قدوم أصحاب الفيل بشهر، وقيل بأربعين يوما، وقيلا: بخمسين يوما. وولد مختونا مسرورا، يعني مقطوع السُّرَّة. هذه رواية وردت. وروي عكرمةُ عن أبن عباس أن عبد المطلب ختن النبيِّ ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدًا. وذكر أن آمنة أمَّ رسول الله ﷺ كانت تحدِّث أنها أنبئت حين حملت برسول الله ﷺ. فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي: " أُعيذُه بالواحد من شرِّ كل حاسد، ثم سمِّيه محمدا ". ورأت حين حملت أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. وقالت