Las Joyas Hermosas en la Interpretación del Corán
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
آخر وقوله كبر مقتا أي كبر مقتا جدالهم عند الله فاختصر ذكر الجدال لدلالة تقدم ذكره عليه وقرأ أبو عمرو وحده على كل قلب بالتنوين وقرأ الباقون بغير تنوين وفي مصحف ابن مسعود على قلب كل متكبر جبار ثم ان فرعون لما أعيته الحيل في مقاومة موسى نحا الى المخرقة ونادى هامان وزيره أن يبني له صرحا فيروي أنه طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله وبناه ارتفاع أربعمائة ذراع فبعث الله جبريل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر تفرقت اثناتان ووقعت ثالثة في البحر والأسباب الطرق قاله السدي وقال قتادة اراد الأبواب وقيل عنى لعله يجد مع قربه من السماء سببا يتعلق به وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وصد عن السبيل بضم الصاد وفتح الدال عطفا على زين والباقون بفتح الصاد والتباب الخسران ومنه تبت يدا أبي لهب وبه فسرها مجاهد وقتادة ثم وعظهم الذي آمن فدعا الى اتباع أمر الله وقوله اتبعون أهدكم يقوي أن المتكلم موسى وإن كان الآخر يحتمل أن يقول ذلك أي اتبعوني في اتباع موسى ثم زهدهم في الدنيا وانها شيء يتمتع به قليلا ورغب في الآخرة اذ هي دار الاستقرار قال الغزالي في الاحياء من أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في التلاوة والذكر والتفكر في حسن المئاب ومن اراد أن ترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته فان خلط عملا صالحا وآخر سيئا فأمره في خطر لكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر انتهى وقوله تعالى ويا قوم مالي أدعوكم الى النجاة الآية قد تقدم ذكر الخلاف هل هذه المقالات لموسى أو لمؤمن آل فرعون والدعاء الى النجاة هو الدعاء الى سببها وهو توحيد الله تعالى وطاعته وباقي الآية بين وقوله أن ما تدعونني المعنى وأن الذي تدعونني اليه من عبادة غير الله ليس له دعوة أي قدر وحق يجب أن يدعي أحد اليه ثم توعدهم بأنهم سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم والضمير في وقاه يحتمل أن يعود على موسى أو على مؤمن آل فرعون على ما تقدم من الخلاف وقال القائلون بأنه مؤمن آل فرعون أن ذلك المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر وفر في جملة من فر معه من المتبعين وقوله تعالى في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية قوله النار رفع على البدل من قوله سوء وقيل رفع بالابتداء وخبره يعرضون قالت فرقة هذا الغدو والعشي هو في الدنيا أي في كل غدو وعشي من ايام الدنيا يعرض آل فرعون على النار قال القرطبي في التذكرة وهذا هو عذاب القبر في البرزخ انتهى وكذا قال الامام الفخر وروي في ذلك أن أرواحهم في أجواف طير سود تروح بهم وتغدوا الى النار وقاله الأوزاعي عافانا الله من عذابه وخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أحدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقدعك حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة انتهى وقوله تعالى ويوم تقوم الساعة أي ويوم القيامة يقال ادخلوا آل فرعون اشد العذاب وآل فرعون اتباعه وأهل دينه والضمير في قوله يتحاجون لجميع كفار الأمم وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون والعامل في اذ فعل مضمر تقديره اذكر ثم قال جميع من في النار لخزنتها ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ والتقرير أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات فاقر الكفار عند ذلك وقالوا بلى أي قد كان ذلك فقال لهم الخزنة عند ذلك ادعوا أنتم اذن وهذا على معنى الهزء بهم وقوله تعالى وما دعاء الكافرين الا في ضلال وقيل هو من قول الخزنة وقيل هو من قول الله تعالى اخبارا منه لمحمد عليه الصلاة والسلام ثم أخبر تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الدنيا والآخرة ونصر المؤمنين داخل
Página 76