506

Las Joyas Hermosas en la Interpretación del Corán

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله واجنبني وبني أن نعبد الأصنام واجنبني معناه امنعني يقال جنبه كذا واجبنه وجنبه إذا منعه من الأمر وضماه منه ت وكذا قال ص واجنبني معناه أمنعني أصله من الجانب وعبارة المهدوي أي أجعلني جابنا من عبادتها وقال الثعلبي واجنبني أي بعدني وأجعلني منها على جانب بعيد انتهى وهذه الألفاظ كلها متقاربة المعاني وأراد إبراهيم عليه السلام بني صلبه وأما باقي نسله فمنهم من عبد الأصنام وهذا الدعاء من الخليل عليه السلام يقتضي افراط خوفه على نفسه ومن حصل في رتبته فكيف يخاف أن يعبد صنما لكن هذه الآية ينبغي أن يقتدى بها في الخوف وطلب حسن الخاتمة والأصنام هي المنحوتة على خلقة البشر وما كان منحوتا على غير خلقه البشر فهي أوثان قاله الطبري عن مجاهد ونسب إلى الأصنام أنها أضلت كثيرا من الناس تجوزا وحقيقة الأضلال إنما هي لمخترعها سبحانه وقيل أراد بالأصنام هنا الدنانير والدراهم

وقوله ومن عصاني ظاهره بالكفر لمعادلة قوله فمن تبعني فإنه مني وإذا كان ذلك كذلك فقوله فإنك غفور رحيم معناه بتوبتك على الكفرة حتى يؤمنوا لا أنه أراد أن الله يغفر لكافر وحمله على هذه العبارة ما كان يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب صلى الله عليه وسلم قال قتادة اسمعوا قول الخليل صلى الله عليه وسلم والله ما كانوا طعانين ولا لعانين وكلك قول نبي الله عيسى عليه السلام وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وأسند الطبري عن عبد الله بن عمرو حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هاتين الآيتين ثم دعا لأمته فبشر فيهم وكان إبراهيم التيمي يقول من يأمن على نفسه بعدخوف إبراهيم الخليل على نفسه من عبادة الأصنام

وقوله ومن ذريتي يريد إسماعيل عليه السلام وذلك أن سارة لما غارت بهاجر بعد أن ولدت إسماعيل تشوش قلب إبراهيم منهما فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فتركهما هناك وركب منصرفا من يومه ذلك وكان ذلك كله بوحي من الله تعالى فلما ولى دعا بمضمن هذه الآية وأما كيفية بقاء هاجر وما صنعت وسائر خبر إسماعيل ففي كتاب البخاري وغيره وفي السير ذكر ذلك كله مستوعبا ت وفي صحيح البخاري من حديث الطويل في قصة إبراهيم مع هاجر وولدها لما حملهما إلى مكة قال وليس بمكة يومئذ أحد وليس فيها ماء فوضعهما هنالك ووضع

Página 283