478

Las Joyas Hermosas en la Interpretación del Corán

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه فبدأ بأوعيتهم الآية بدؤه أيضا من أوعيتهم تمكين للحيلة وإبعاد لظهور أنها حيلة وأضاف الله سحبانه الكيد إلى ضميره لما خرج القدر الذي أباح به ليوسف أخذ أخيه مخرج ما هو في اعتقاد الناس كيد وقال السدي والضحاك كدنا معناه صنعنا ودين الملك فسره ابن عباس بسلطانه وفسره قتادة بالقضاء والحكم وهذا متقارب قال ابن العربي في أحكامه قوله تعالى كذلك كذنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إذ كان الملك لا يرى استرقاق السارق وإنما كان دينه أن يأخذ المجني عليه من السارق مثلي السرقة إلا إن يشاء الله التزام الأخوة لدين يعقوب بالاسترقاق فقضى عليهم به انتهى قال ع والاستثناء في هذه الآية حكاية حال التقدير إلا أن يشاء الله وما وقع من هذه الحيلة وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال في قوله عز وجل نرفع درجات من نشاء قال بالعلم انتهى من كتاب العلم وقوله سبحانه وفوق كل ذي علم عليم المعنى أن البشر في العلم درجات فكل عالم فلا بد من أعلم منه فأما من البشر وأما الله عز وجل فهذا تأويل الحسن وقتادة وابن عباس وروي أيضا عن ابن عباس إنما العليم الله وهو فوق كل ذي علم قال ابن عطاء الله في التنوير أعلم أن العلم حيث ما تكرر في الكتاب العزيز أو في السنة فإنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية وتكتنفه المخافة انتهى قال الشيخ العراف أبو القاسم عبد الرحمن ابن يوسف اللجاءي رحمه الله إذا كملت للعبد ثلاث خصال وصدق فيهاتفجر العلم من قلبه على لسناه وهي الزهد والإخلاص والتقوى قال ولا مطمع في هذا العلم المذكور إلا بعد معالجة القلب من علله التي تشينه كالكبر والحسد والغضب والرياء والسمعة والمحمدة والجاه والشرف وعلو المنزلة والطمع والحرص والقسوة والمداهنة والحقد والعداوة وكل ما عددناه من العلل وما لم نعده راجع إلى أصل واحد وهو حب الدنيا لأن حبها عنه يتفرع كل شر وعنه يتشعب كل قبيح فإذا زالت هذه العل ظهر الصدق والإخلاص والتواضع والحلم والورع والقناعة والزهد والصبر والرضى والأنس والمحبة والشوق والتوكل والخشية والحزن وقصر الأمل ومزاج النية بالعلم فينبع العلم وينتفي الجهل ويضيء القلب بنور الاهي ويتلألأ الإيمان وتوضح المعرفة ويتسع اليقين ويتقوى الإلهام وتبدو الفراسات ويصفى السر وتتجلى الأسرار وتوجد الفوائد قال رحمه الله وليس بين العبد والترقي من سفل إلى علو الأ حب الدنيا فإن الترقي يتعذر من أجل حبها لأنها جاذبة إلى العالم الظلماني وطباع النفوس لذلك ماثلة فإن أردت أن تقتفي أثر الذاهبين إلى الله تعالى فاستخفف بدنياك وأنظرها بعين الزوال وأنزل نفسك عند أخذ القوت منها منزلة المضطر إلى الميتة والسلام انتهى وروي أن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل فلم يجد فيه شيئا استغفر الله عز وجل من فعله ذلك وظاهر كلام قتادةوغيره أن المستغفر هو يوسف حتى انتهى إلى رحل بنيامين فقال ما أظن هذا الفتى رضي بهذا ولا أخذ شيئا فقال له إخوته والله لا تبرح حتى تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا ففتش حينئذ فأخرج السقاية وروي أن أخوة يوسف لما رأوا ذلك عنفوا بنيامين وقالوا له كيف سرقت هذه السقاية فقال لهم والله ما فعلت فقالوا له فمن وضعها في رحلك قال الذي وضع البضاعة في رحالكم والضمير في قوله استخرجها عائد على السقاية ويحتمل على السرقة وقوله سبحانه قالوا إن يسرق أي قالوا أخوة يوسف إن كان هذا قد سرق فغير بدع من ابني راحيل لأن أخه يوسف قد كان سرق فهذا من الأخوة إنحاء على ابني راحيل يوسف ويامين وهذه الأقوال منهم عليهم السلام إنما كانت بحسب الظاهر موجب الحكم في النازلتين فلم يعنوا في غيبة ليوسف وإنما قصدوا الأخبار بأمر جرى ليزول بعض المعرة عنهم ويختص بها هذان الشقيقان وأما ما روي في سرقة يوسف فالجمهور على أن عمته كانت ربته فلما شب أراد يعقوب أخذه منها فولعت به وأشفقت من فراقه فأخذت منطقة إسحاق وكانت متوارثة عندهم فنطقته بها من تحت ثيابه ثم صاحب وقالت إني قد فقدت المنطقة ويوسف قد خرج بها ففتشت فوجدت عنده فاسترقته حسب ما كان في شرعهم وبقي عندها حتى ماتت فصار عند أبيه وقوله فاسرها يوسف يعني أسر الخرة التي حدثت في نفسه من قول الأخوة وقوله أنتم شر مكانا الآية الظاهرمنه أنه قالها افصاحا كأنه أسر لهم كراهية مقالتهم ثم نجههم بوقهل أنتم شر مكانا أي لسوء أفعالكم والله أعلم إن كان ما وصفتموه حقا وفي اللفظ إشارة إلى تكذبيهم ومما يقوي هذا عندي أنهم تركوا الشفاعة بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة بأبيهم عليه السلام وقالت فرقة لم يقل هذا الكلام إلا في نفسه وأنه تفسير للذي أسر في نفسه فكأن المراد قال في نفسه انتم شر مكانا وذكر الطبري هنا قصصا اختصاره أنه لما استخرجت السقاية من رحل يامين قال أخوته يا بني راحيل لا يزال البلاء ينالنا من جهتكم فقال يامين بل بنو راحيل ينالهم البلاء منكم ذهبتم بأخي فأهكتموه ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم فقالوا لا تذكر الدراهم ليلا نؤخذ بها ثم دخلوا على يوسف فأخذ الصواع فنقره فظن فقال أنه يخبر أنكم ذهبتم بأخ لكم فبعتموه فسجد يامين وقال أيها العزيز سل سواعك هذا يخبرك بالحق في قصص يطول أثرنا اختصاره وروي أن روبيل غضب وقف شعره حتى خرج من ثيابه فأمر يوسف بنياله فمسه فسكن غضبه فقال روبيل لقد مسني أحد من ولد يعقوب ثم أنهم تشاوروا في محاربة يوسف وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذل فلما أحس يوسف بذلك قال إلى روبيل فلببه وصرعه فرأوا من قوته ما استعظموه وقالوا يا أيها العزيز الآية وخاطبوه باسم العزيز إذ كان في تلك الخطة بعزل الأول أو موته علىما روي في ذلك وقوله فخذ أحدنا مكانه يحتمل أن يكون ذلك منهم مجازا ويحتمل أن يكون حقيقة على طريق الحمالة حتى يصل يامين إلى أبيه ويعرف يعقوب جلية الأمر فمنع يوسف من ذلك وقال معاذ الله الآية وقوله سبحانه فلما استيأسوا منه الآية يقا يئس واستيأس بمعنى واحد قال البخاري خلصوا نجيا اعتزلوا والجمع أنجية وللأثنين والجمع نجي وأنجية انتهى وقال الهروي خلصوا نجيا أي تميزوا عن الناس متناجين انتهى وكبيرهم قال مجاهد هو شمعون كان كبيرهم رأيا وعلما وإن كان روبيل أسنهم وقال قتادة هو روبيل لأنه اسنهم وهذا أظهر ورجحه الطبري وذكرهم أخوهم ميثاق أبيهم لتأتننى به إلا أن يحاط بكم وقوله فلن أرح الأرض قال ص برح التامة بمعنى ذهب وظهر ومنه برح الخفاء أي ظهر والمتوجه هنا معنى ذهب لكنه لاينصب الظرف المكاني المختص إلا بواسطة فاحتيج إلى تضمينه معنى فارق والأرض مفعول به ولا يجوز أن تكون ابرح ناقصة انتهى وقوله ارجعوا إلى أبيكم الأمر بالرجوع قيل هو من قول كبيرهم وقيل من قول يوسف والأول أظهر وذكر الطبري أن يوسف قال لهم إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه السلام وقولوا له إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف ليعلم أن في أرض مصر صديقين مثله وقرأ الجمهور سرق وروي عن الكسائي وغيره سرق ببنائه للمفعول وما شهدنا إلا بما علمنا أي باعتبار الظاهر والعلم في الغيب إلى الله ليس ذلك في حفظنا هذا تأويل ابن إسحاق ثم استشهدوا بالقرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله ابن عباس والمراد أهلها قال البخاري سولت أي زبنت وقوله يعقوب عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يعني بيوسف ويامين وروبيل الذي لم يبرح الأرض ورجاؤه هذا من جهات منها حسن ظنه بالله سبحانه في كل حال ومنها رؤيا يوسف المتقدمة فإنه كان ينتظرها ومنها ما أخبروه عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه وقوله سبحانه وتولى عنهم أي زال بوجهه عنهم ملتجأ إلى الله وقال يا اسفى على يوسف قال الحسن خصت هذه الأمة بالاسترجاع ألا ترى إلى قول يعقوب يا اسفى قال ع والمراد يا اسفى لكن هذه لغة من يرد ياء الإضافة ألفا نحو يا غلاما ويا ابتا ولا يبعد أن يجتمع الاسترجاع ويا اسفى لهذه الأمة وليعقوب عليه السلام وروي أني عقوب عليه السلام حزم حزم سبعين ثكلى وأعطي أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله قط رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كظيم بمعنى كاظم كما قال والكاظمين الغيظ ووصف يعقوب بذلك لأنه لم يشك إلى أحد وإنما كان يكمد في نفسه ويمسك همه في صدره فكان يكظمه أي يرده إلى قلبه ت وهذاينظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم القب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب الحديث ذكر هذا صلى الله عليه وسلم عند موت ولده إبراهيم قال ابن المبارك في رقائقه أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى وأبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قال كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرا انتهى قال ابن العربي في أحكامه وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أبنه إبراهيم أن العين دمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى الرب وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وقال أيضا في الصحيح صلى الله عليه وسلم إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب وإنما يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم انتهى خرجه البخاري وغيره وقوله تعالى قالوا تالله تفتؤا الآية المعنى تالله لا تفتأ فتحذف لا في هذا الموضع من القسم لدلالة الكلام عليها فمن ذلك قول امرئي القيس ... فقلت يمين الله ابرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ...

ومنه قول الآخر ... تالله يبقى على الآيام ذو حيد ...

أراد لا أبرح ولا يبقى وفتضى بمنزلة زال وبرح في المعنى والعمل تقول والله لافتئت قاعدا كما تقول لا زلت ولا برحت وعبارة الداودي وعن ابن عباس تفتؤا أي لا زلا تذكر يوسف حتى تكون حرضا انتهى والحرض الذي قد نهاه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس يقال رجل حارض أي ذو هم وحزن ومنه قول الشاعر ... إني امرؤ لج بي حب فاحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم ...

Página 255