618

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وَإِذا كَانَ فِي النِّعْمَة والكرامة هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَهِيَ من بَاب الْأَمر وَالشَّرْع نعْمَة يجب الشُّكْر عَلَيْهَا وَفِي بَاب الْحَقِيقَة الْقَدَرِيَّة لم تكن لهَذَا الْفَاجِر بهَا إِلَّا فتْنَة ومحنة اسْتوْجبَ بِمَعْصِيَة الله فِيهَا الْعَذَاب وَهِي فِي ظَاهر الْأَمر أَن يعرف حَقِيقَة الْبَاطِن ابتلاء وامتحان يُمكن أَن تكون من أَسبَاب سعادته وَيُمكن أَن تكون من أَسبَاب شقاوته وَظهر بهَا جَانب الِابْتِلَاء بالمر فَإِن الله يَبْتَلِي بالحلو والمر كَمَا قَالَ تَعَالَى ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة وإلينا ترجعون وَقَالَ وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات لَعَلَّهُم يرجعُونَ
فَمن ابتلاه الله بالمر بالبأساء وَالضَّرَّاء والبأس وَقدر عَلَيْهِ رزقه فَلَيْسَ ذَلِك إهانة لَهُ بل هُوَ ابتلاء فَإِن أطَاع الله فِي ذَلِك كَانَ سعيدا وَإِن عَصَاهُ فِي ذَلِك كَانَ شقيا كَمَا كَانَ مثل ذَلِك سَببا للسعادة فِي حق الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ وَكَانَ شقاء وسببا للشقاء فِي حق الْكفَّار والفجار
وَقَالَ تَعَالَى وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس وَقَالَ تَعَالَى أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزلوا وَقَالَ تَعَالَى وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على

2 / 353