593

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
أما الأول فَمَا أَكثر من يتْرك وَاجِبَات لَا يعلم بهَا وَلَا بِوُجُوبِهَا وَمَا أَكثر من يفعل مُحرمَات لَا يعلم بتحريمها بل مَا أَكثر من يعبد الله بِمَا حرم وَيتْرك مَا أوجب وَمَا أَكثر من يعْتَقد أَنه هُوَ الْمَظْلُوم المحق من كل وَجه وَأَنه خَصمه هُوَ الظَّالِم الْمُبْطل من كل وَجه وَلَا يكون الْأَمر كَذَلِك بل يكون مَعَه نوع من الْبَاطِل وَالظُّلم وَمَعَ خَصمه نوع من الْحق وَالْعدْل
وحبك الشَّيْء يعمي ويصم وَالْإِنْسَان مجبول على محبَّة نَفسه فَهُوَ لَا يرى إِلَّا محاسنها ومبغض لخصمه فَلَا يرى إِلَّا مساوئه وَهَذَا الْجَهْل غالبه مقرون بالهوى وَالظُّلم فَإِن الْإِنْسَان ظلوم جهول
وَأكْثر ديانات الْخلق إِنَّمَا هِيَ عادات أخذوها عَن آبَائِهِم وأسلافهم وتقليدهم فِي التَّصْدِيق والتكذيب وَالْحب والبغض والموالاة والمعاداة
كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أولو كَانَ الشَّيْطَان يَدعُوهُم إِلَى عَذَاب السعير وَقَالَ تَعَالَى يَوْم تقلب وُجُوههم فِي النَّار يَقُولُونَ يَا ليتنا أَطعْنَا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبنَا إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا
وَقَالَ تَعَالَى وَمَا تفَرقُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك إِلَى أجل مُسَمّى لقضى بَينهم وَإِن الَّذين أورثوا الْكتاب من بعدهمْ لفى شكّ مِنْهُ مريب
وَأما الثَّانِي فَمَا أَكثر من يظنّ أَن أهل الدَّين الْحق فِي الدُّنْيَا يكونُونَ أذلاء معذبين بِمَا فِيهِ بِخِلَاف من فارقهم إِلَى طَاعَة أخري وسبيل آخر ويكذب بوعد الله بنصرهم

2 / 328