486

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
لَا بُد لكل طَائِفَة من بني آدم من دين يجمعهُمْ
وَإِذا كَانَ كل عمل عَن محبَّة وَإِرَادَة وَالتّرْك يكون عَن بغض وَكَرَاهَة وكل أحد همام حَارِث لَهُ حب وبغض لَا يَخْلُو الْحَيّ عَنْهُمَا وَعَمله يتبع حبه وبغضه ثمَّ قد يكون ذَلِك فِي أُمُور هِيَ لَهُ عَادَة وَخلق وَقد يكون فِي أُمُور عارضة لَازِمَة علم أَن كل طَائِفَة من بني آدم لَا بُد لَهُم من دين يجمعهُمْ إِذْ لَا غَنِي لبَعْضهِم عَن بعض وأحدهم لَا يسْتَقلّ بجلب منفعَته وَدفع مضرته فَلَا بُد من اجْتِمَاعهم وَإِذا اجْتَمعُوا فَلَا بُد أَن يشتركوا فِي اجتلاب مَا يَنْفَعهُمْ كلهم مثل طلب نزُول الْمَطَر وَذَلِكَ محبتهم لَهُ وَفِي دفع مَا يضرهم مثل عدوهم وَذَلِكَ بغضهم لَهُ فَصَارَ وَلَا بُد أَن يشتركوا فِي محبَّة شَيْء عَام وبغض شَيْء عَام وَهَذَا هُوَ دينهم الْمُشْتَرك الْعَام
وَإِمَّا اخْتِصَاص كل مِنْهُم بمحبة مَا يَأْكُلهُ ويشربه وينكحه وَطلب مَا يستره باللباس فَهَذَا يشتركون فِي نَوعه لَا فِي شخصه بل كل مِنْهُم يحب نَظِير مَا يُحِبهُ الآخر لَا عينه بل كل مِنْهُم لَا ينْتَفع فِي أكله وشربه ونكاحه ولباسه بِعَين مَا ينْتَفع بِهِ الآخر بل بنظيره
وَهَكَذَا هِيَ الْأُمُور السماوية فِي الْحَقِيقَة فَإِن عين الْمَطَر الَّذِي ينزل فِي أَرض هَذَا لَيْسَ هُوَ عين الَّذِي ينزل فِي أَرض هَذَا وَلَكِن نَظِيره وَلَا عين الْهَوَاء الْبَارِد الَّذِي يُصِيب جَسَد أحدهم قد لَا يكون نفس عين الْهَوَاء الْبَارِد الَّذِي يُصِيب جَسَد الآخر بل نَظِيره

2 / 221