475

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
ذَكرُوهُ إِنَّمَا هُوَ من جِهَة الْعلَّة الفاعلية وَبَعض المخلوقين كَذَلِك يجعلونه من جِهَة الْعلَّة الغائية وَهَذَا غلط
فَلَا يصلح أَن يكون شَيْء من الْمَخْلُوقَات عِلّة فاعلية وَلَا غائية إِذْ لَا يسْتَقلّ مَخْلُوق بِأَن يكون عِلّة تَامَّة قطّ وَلِهَذَا لم يصدر عَن مَخْلُوق وَاحِد شَيْء قطّ وَلَا يصدر شَيْء فِي الْآثَار إِلَّا عَن اثْنَيْنِ من الْمَخْلُوقَات كَمَا قد بَينا هَذَا فِي غير هَذَا الْمَوْضُوع
وَكَذَلِكَ لَا يصلح شَيْء من الْمَخْلُوقَات أَن يكون عِلّة غائية تَامَّة إِذْ لَيْسَ فِي شَيْء من الْمَخْلُوقَات كَمَال مَقْصُود حَتَّى من الْأَحْيَاء فالمخلوقات بأسرها يجْتَمع فِيهَا هَذَانِ النُّقْصَان أَحدهمَا أَنه لَا يصلح شَيْء مِنْهَا أَن تكون عِلّة تَامَّة لَا فاعلية وَلَا غائية وَالثَّانِي أَن مَا كَانَ فِيهَا عِلّة فَلهُ عِلّة سَوَاء كَانَ عِلّة فاعلية أَو غائية
فَالله سُبْحَانَهُ رب كل شَيْء ومليكه وَهُوَ رب الْعَالمين لَا رب لشَيْء من الْأَشْيَاء إِلَّا هُوَ وَهُوَ إِلَه كل شَيْء وَهُوَ فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه وَهُوَ الله فِي السَّمَوَات وَفِي الأَرْض لَو كَانَ فيهمَا إلهة إِلَّا الله لفسدتا وَمَا من إِلَه إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا
فعبادة الْمَخْلُوقَات وتسبيحها هُوَ من جِهَة إلاهيته ﷾ وَهُوَ الْغَايَة الْمَقْصُودَة مِنْهَا وَلها

2 / 210