379

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
سَيِّئَة فَهَذَا فِيهِ من الْغَلَط الْعَظِيم مَا قد نبهنا عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْموضع.
فَلَا ينفع المريد القاصد أَن يعبد أَي معبود كَانَ وَلَا أَن يعبد الله بِأَيّ عبَادَة كَانَت بل هَذِه طَريقَة الْمُشْركين المبتدعين الَّذين لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدَّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله كالنصارى وَمن أشبههم من أهل الْبدع الَّذين يعْبدُونَ غير الله بِغَيْر أَمر الله.
وَأما أهل الْإِسْلَام وَالسّنة فهم يعْبدُونَ الله وَحده ويعبدونه بِمَا شرع. لَا يعبدونه بالبدع إِلَّا مَا يَقع من أحدهم خطأ. فالسالكون طَرِيق الْإِرَادَة قد يغلطون تَارَة فِي المُرَاد؛ وَتارَة فِي الطَّرِيق إِلَيْهِ وَتارَة يتألهون غير الله بالخوف مِنْهُ والرجاء لَهُ والتعظيم والمحبة لَهُ وسؤاله وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ فَهَذَا حَقِيقَة الشّرك الْمحرم فَإِن حَقِيقَة التَّوْحِيد أَن لَا يعبد إِلَّا الله.
و" الْعِبَادَة " تَتَضَمَّن كَمَال الْحبّ وَكَمَال التَّعْظِيم، وَكَمَال الرَّجَاء والخشية والإجلال وَالْإِكْرَام. و" الفناء " فِي هَذَا التَّوْحِيد هُوَ فنَاء الْمُرْسلين وأتباعهم وَهُوَ أَن تفنى بِعِبَادَتِهِ عَن عبَادَة مَا سواهُ وبطاعته عَن طَاعَة مَا سواهُ وبسؤاله عَن سُؤال مَا سواهُ وبخوفه عَن خوف مَا سواهُ وبرجائه عَن رَجَاء مَا سواهُ، وبحبه وَالْحب فِيهِ عَن محبَّة مَا سواهُ وَالْحب فِيهِ.

2 / 111