357

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
" فالنبي الْملك " يُعْطي بإرادته لَا يُعَاقب على ذَلِك كَالَّذي يفعل الْمُبَاحَات بإرادته. وَأما " العَبْد الرَّسُول " فَلَا يُعْطي وَلَا يمْنَع إِلَّا بِأَمْر ربه وَهُوَ محبته وَرضَاهُ وإرادته الدِّينِيَّة وَالسَّابِقُونَ المقربون أَتبَاع العَبْد الرَّسُول والمقتصدون أهل الْيَمين أَتبَاع النَّبِي الْملك.
وَقد تكون للْإنْسَان حَال هُوَ فِيهَا خَال عَن الإرادتين: وَهُوَ أَلا تكون لَهُ إِرَادَة فِي عَطاء وَلَا منع، لَا إِرَادَة دينية هُوَ مَأْمُور بهَا وَلَا إِرَادَة نفسانية سَوَاء كَانَ مَنْهِيّا عَنْهَا أَو غير مَنْهِيّ عَنْهَا بل مَا وَقع كَانَ مرَادا لَهُ وَمهما فعل بِهِ كَانَ مرَادا لَهُ من غير أَن يعرف الْمَأْمُور بِهِ شرعا فِي ذَلِك.
فَهَذَا بِمَنْزِلَة من لَهُ أَمْوَال يُعْطِيهَا وَلَيْسَ لَهُ إِرَادَة فِي إِعْطَاء معِين لَا إِرَادَة شَرْعِيَّة وَلَا إِرَادَة مذمومة؛ بل يُعْطي كل أحد. فَهَذَا إِذا قدر أَنه قَامَ بِمَا يجب عَلَيْهِ بِحَسب إِمْكَانه وَلكنه خَفِي عَلَيْهِ الْإِرَادَة الشَّرْعِيَّة فِي تَفْصِيل أَفعاله. فَإِنَّهُ لَا يذم على مَا فعل وَلَا يمدح مُطلقًا. بل يمدح لعدم هَوَاهُ وَلَو علم تَفْصِيل الْمَأْمُور بِهِ وأراده إِرَادَة شَرْعِيَّة لَكَانَ أكمل. بل هَذَا مَعَ الْقُدْرَة إِمَّا وَاجِب وَإِمَّا مُسْتَحبّ. وَحَال هَذَا خير من حَال من يُرِيد بِحكم هَوَاهُ وَنَفسه؛ وَإِن كَانَ ذَلِك مُبَاحا لَهُ وَهُوَ دون من يُرِيد بِأَمْر ربه لَا بهواه وَلَا بِالْقدرِ الْمَحْض.
النَّاس فِي الْمُبَاحَات على ثَلَاثَة أَقسَام:
فمضمون هَذَا الْمقَام أَن النَّاس فِي الْمُبَاحَات من الْملك وَالْمَال وَغير ذَلِك على " ثَلَاثَة أَقسَام ":

2 / 89