220

Colección de Ensayos

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

أُخْرَى لتعارض الإرادات فِي قُلُوبهم إِذْ مَعَهم أصل الْإِيمَان الَّذِي يَأْمر بِفعل الْوَاجِب وَينْهى عَن فعل الْقَبِيح وَمَعَهُمْ من الشُّبُهَات والشهوات مَا يَدعُوهُم إِلَى خلاف ذَلِك
وَأما مَا فعله الْإِنْسَان مَعَ اعْتِقَاد وُجُوبه وَتَركه مَعَ اعْتِقَاد تَحْرِيمه فَهَذَا يكون ثَابت الدَّوَاعِي والصوارف أعظم من الأول بِكَثِير وَهَذَا تحْتَاج تَوْبَته إِلَى صَلَاح اعْتِقَاده أَولا وَبَيَان الْحق وَهَذَا قد يكون أصعب من الأول إِذْ لَيْسَ مَعَه دَاع إِلَى أَن يتْرك اعْتِقَاده كَمَا كَانَ مَعَ الأول دَاع إِلَى أَن يتْرك مُرَاده وَقد يكون أسهل إِذا كَانَ لَهُ غَرَض فِيمَا يُخَالف مُوجب الِاعْتِقَاد مثل الآصار والأغلال الَّتِي على أهل الْكتاب وإذلال الْمُسلمين لَهُم وَأخذ الْجِزْيَة مِنْهُم مَعَ مُخَالفَة الْمُسلمين لَهُ فَهَذَا قد يكون دَاعيا إِلَى أَن ينظر فِي اعْتِقَاده هَل هُوَ حق أَو بَاطِل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الْحق وَقد يكون أَيْضا مرغبا لَهُ فِي اعْتِقَاد يخرج بِهِ من هَذَا الْبلَاء
الِاعْتِقَاد والإرادة يتعاونان
وَكَذَلِكَ قهر الْمُسلمين لعدوهم بالأسر يَدعُوهُم إِلَى النّظر فِي محَاسِن الْإِسْلَام فللرغبة والرهبة تَأْثِير عَظِيم فِي معاونة الِاعْتِقَاد كَمَا للاعتقاد تَأْثِير عَظِيم فِي الْفِعْل وَالتّرْك فَكل وَاحِد من الْعلم وَالْعَمَل من الِاعْتِقَاد والإرادة يتعاونان فالعلم والاعتقاد يَدْعُو إِلَى الْعَمَل بِمُوجبِه والإرادة رَغْبَة وَرَهْبَة وَالْعَمَل بموجبها يُؤَيّد النّظر وَالْعلم الْمُوَافق لتِلْك الْإِرَادَة وَالْعَمَل كَمَا قَالَ من عمل بِمَا علم أورثه الله علم مَا لم يعلم
وَفِي الْقُرْآن شَوَاهِد هَذَا مُتعَدِّدَة فِي مثل قَوْله وَلَو أَنهم فعلوا مَا يوعظون بِهِ لَكَانَ خيرا لَهُم وَأَشد تثبيتا وَإِذا لآتيناهم من لدنا أجرا عَظِيما ولهديناهم صراطا مُسْتَقِيمًا [سُورَة النِّسَاء ٦٦ - ٦٨]

1 / 238