Colección de Cuestiones

Ibn Taimiyya d. 728 AH
90

Colección de Cuestiones

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Investigador

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Número de edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Géneros

الله رَبِّي وربكم مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها بَين أَنه توكل على من أَخذ بنواصي الْأَنْفس وبسائر الدَّوَابّ فَهُوَ يدفعكم عني لِأَنِّي متوكل عَلَيْهِ وَلَو كَانَ وجود التَّوَكُّل كَعَدَمِهِ فِي هَذَا لَكَانَ قد أغراهم بالإيقاع بِهِ وَلم يكن لذكر توكله فَائِدَة إِذْ كَانَ حَقِيقَة الْأَمر عِنْد هَؤُلَاءِ أَنه لَا فرق بَين من توكل وَمن لم يتوكل فِي وُصُول الْعَذَاب عَلَيْهِ وهم كَانُوا أَكثر وَأقوى مِنْهُ فَكَانُوا يهلكونه لَوْلَا قوته بتوكله عَلَيْهِ فَإِن التَّوَكُّل إِن لم يُعْطه قُوَّة فهم أقوى مِنْهُ وَهُوَ لَو قَالَ بِأَن الله مولَايَ وناصري وَنَحْو ذَلِك لعلم أَنه قَالَه مخبرا فَالله يدفعهم عَنهُ وَإِنَّمَا يدفعهم لإيمانه وتقواه وَلِأَنَّهُ عَبده وَرَسُوله وَالله تَعَالَى مَعَ رسله وأوليائه فَإِذا كَانَ بِسَبَب الْإِيمَان وَالتَّقوى يدْفع الله عَن الْمُؤمنِينَ التقين كَمَا قَالَ تَعَالَى إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا [سُورَة الْحَج ٣٨] علم أَن العَبْد تقوم بِهِ أَعمال باطنة وظاهرة يجلب بهَا الْمَنْفَعَة وَيدْفَع بهَا الْمضرَّة فالتوكل من أعظم ذَلِك وَعلم أَن من ظن أَن الْمَقْدُور من الْمَنَافِع والمضار لَيْسَ مُعَلّقا بالأسباب بل يحصل بِدُونِهَا فَهُوَ غلط غلط من أنكر الْأَسْبَاب أَو جعلهَا مُجَرّد أَمارَة أَو عَلامَة وَكَذَلِكَ قَول من جعل ذَلِك مُجَرّد أَمارَة وعلامة لاقتران هَذَا بِهَذَا فِي غير مَوضِع من الْقُرْآن فِي خلقه وَأمره كَقَوْلِه تَعَالَى فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات [سُورَة الْأَعْرَاف ٥٧] وَقَوله تَعَالَى كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية [سُورَة الحاقة ٢٤] وَقَوله تَعَالَى جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ [سُورَة السَّجْدَة ١٧]

1 / 97