617

Colección de Cuestiones

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Editorial

دار العطاء

Edición

الأولى ١٤٢٢هـ

Año de publicación

٢٠٠١م

Ubicación del editor

الرياض

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
فَيَقُول ربى أكرمن وَأما إِذا مَا آبتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه فَيَقُول رَبِّي أهانن كلا فَإِنَّهُ قد أخبر أَنه أكْرمه وَأنكر قَول الْمُبْتَلى رَبِّي أكرمن وَاللَّفْظ الَّذِي أخبر الله بِهِ مثل اللَّفْظ الَّذِي أنكرهُ الله من كَلَام الْمُبْتَلى لَكِن الْمَعْنى مُخْتَلف فَإِن المبتلي اعْتقد أَن هَذِه كَرَامَة مُطلقَة وَهِي النِّعْمَة الَّتِي يقْصد بهَا أَن النعم إكرام لَهُ والإنعام بِنِعْمَة لَا يكون سَببا لعذاب أعظم مِنْهَا وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل الله تَعَالَى ابتلاه بهَا ابتلاء ليتبين هَل يطيعه فِيهَا أم يعصيه مَعَ علمه بِمَا سَيكون من الْأَمريْنِ لَكِن الْعلم بِمَا سَيكون شَيْء وَكَون الشَّيْء وَالْعلم بِهِ شَيْء
وَأما قَوْله تَعَالَى فَأكْرمه ونعمه فَإِنَّهُ تكريم بِمَا فِيهِ من اللَّذَّات وَلِهَذَا قرنه بقوله ونعمه وَلِهَذَا كَانَت خوارق الْعَادَات الَّتِي تسميها الْعَامَّة كَرَامَة لَيست عِنْد أهل التَّحْقِيق كَرَامَة مُطلقًا بل فِي الْحَقِيقَة الْكَرَامَة هِيَ لُزُوم الاسْتقَامَة وهى طَاعَة الله وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَبْتَلِي الله بِهِ عَبده فَإِن أطاعه بهَا رَفعه وَإِن عَصَاهُ بهَا خفضه وَإِن كَانَت من آثَار طَاعَة أخري كَمَا قَالَ تَعَالَى وألو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقا لنفتنهم فِيهِ وَمن يعرض عَن ذكر ربه يسلكه عذَابا صعدا

2 / 352