Jamic Ibn Hanbal Fiqh
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
Géneros
يبادر الإمام وتمكن، وأتم صلاته وتسبيحه أدرك من خلفه ولم يبادروا؛ فيكون الإمام قد قضى ما عليه، وليس عليه إثم ولا وزر .
وأمره إذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده. يثبت قائما معتدلا حتى يقول: ربنا ولك الحمد. وهو قائم معتدل، من غير عجلة في كلامه ولا مبادرة، وإن زاد على ذلك فقال: ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض. كان أحب إلي؛ لأنه جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه رفع رأسه فقال: "ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (¬1) وهذا لا يكاد يطمع فيه اليوم من الناس. وجاء عن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع يقوم، حتى يقال: قد نسي (¬2). وما في هذا مطمع من الناس اليوم ولكن ينبغي للإمام أن لا يبادر إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يعجل بقوله: (ربنا ولك الحمد). وليكن ذلك بتمام من كلامه، وتمكن وتأن من غير عجلة ولا مبادرة؛ حتى يدرك الناس معه.
وإذا سجد ورفع رأسه من السجود فليعتدل جالسا، وليثبت بين السجدتين شيئا بقدر ما يقول: (رب اغفر لي). من غير عجلة؛ حتى يدركه الناس قبل أن يسجد الثانية، ولا يبادر، فساعة يرفع رأسه من السجدة الأولى يعود ساجدا، فيبادر الناس لمبادرتهم، ويقعون في المسابقة، فتذهب صلاتهم، ويلزم الإمام وزر ذلك وإثمه، فإن الناس
Página 496