957

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى

[النساء: 115] قال: أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له. وخرج إلى المشركين بمكة، فنقب بيتا ليسرقه، فهدمه الله عليه فقتله فذلك قوله:

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى

[النساء: 115] فقرأ حتى بلغ:

وسآءت مصيرا

[النساء: 115]. ويقال: هو طعمة بن أبيرق، وكان نازلا في بني ظفر. وقال آخرون: بل الخيانة التي وصف الله بها من وصفه بقوله: { ولا تكن للخائنين خصيما } جحوده وديعة كان أودعها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } قال: أما «ما أراك الله»: فما أوحي الله إليك قال: نزلت في طعمة بن أبيرق، واستودعه رجل من اليهود درعا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي ثم دفنها، فخالف إليها طعمة، فاحتفر عنها، فأخذها. فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى ناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا معي، فإني أعرف وضع الدرع! فلما علم بهم طعمة، أخذ الدرع فألقاها في دار أبي مليل الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلما تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه، فسبوه، وقال: أتخونونني؟ فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على بيت أبي مليل، فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مليل. وجادلت الأنصار دون طعمة، وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ينضح عني ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي. فأتاه أناس من الأنصار فقالوا: يا رسول الله جادل عن طعمة وأكذب اليهودي! فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، فأنزل الله عليه: { ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله } مما أردت

إن الله كان غفورا رحيما ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما

[النساء: 106-107]. ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال:

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول

[النساء: 108] يقول: يقولون ما لا يرضى من القول،

Página desconocida