820

وكما قال العجاج:

وصاليان للصلا صلي

ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرا من الأمور، من حرب أو قتال أو خصومة أو غير ذلك، كما قال الشاعر:

لم أكن من جناتها علم الل

ه وإني بحرها اليوم صالي

فجعل ما باشر من شدة الحرب وإجراء القتال، بمنزلة مباشرة أذى النار وحرها. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: { وسيصلون سعيرا } بفتح الياء على التأويل الذي قلنا. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين: { وسيصلون سعيرا } بضم الياء، بمعنى يحرقون من قولهم: شاة مصلية، يعني: مشوية. قال أبو جعفر: والفتح بذلك أولى من الضم لإجماع جميع القراء على فتح الياء في قوله:

لا يصلهآ إلا الأشقى

[الليل: 15] ولدلالة قوله:

إلا من هو صال الجحيم

على أن الفتح بها أولى من الضم. وأما السعير: فإنه شدة حر جهنم، ومنه قيل: استعرت الحرب: إذا اشتدت، وإنما هو مسعور، ثم صرف إلى سعير، قيل: كف خضيب، ولحية دهين، وإنما هي مخضوبة صرفت إلى فعيل. فتأويل الكلام إذا: وسيصلون نارا مسعرة: أي موقودة مشعلة، شديدا حرها. وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن الله جل ثناؤه قال:

Página desconocida