646

ويروى: «سبحت أو كبرت». قالوا: ولم نر العرب زادت مثل هذه الميم إلا مخففة في نواقص الأسماء مثل فم ودم وهم قالوا: ونحن نرى أنها كلمة ضم إليها «أم» بمعنى «يا الله أمنا بخير»، فكثرت في الكلام فاختلطت به. قالوا: فالضمة التي في الهاء من همزة «أم» لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. قالوا: ونرى أن قول العرب هلم إلينا مثلها، إنما كان هلم «هل» ضم إليها «أم» فتركت على نصبها. قالوا: ومن العرب من يقول إذا طرح الميم: يا ألله اغفر لي»، و«يا الله اغفر لي»، بهمز الألف من الله مرة، ووصلها أخرى، فمن حذفها أجراها على أصلها لأنها ألف ولام، مثل الألف واللام اللتين يدخلان في الأسماء المعارف زائدتين. ومن همزها توهم أنها من الحرف، إذ كانت لا تسقط منه. وأنشدوا في همز الألف منها:

مبارك هو ومن سماه

على اسمك اللهم يا ألله

قالوا: وقد كثرت اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات، وأنشدوا:

كحلفة من أبي رباح

يسمعها اللهم الكبار

والرواة تنشد ذلك: «يسمعها لاهه الكبار». وقد أنشده بعضهم: «يسمعها الله والكبار». القول في تأويل قوله تعالى: { مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء }. يعني بذلك: يا مالك الملك، يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصا دون غيره. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله: { قل اللهم مالك الملك } أي رب العباد الملك لا يقضي فيهم غيرك.

وأما قوله: { تؤتى الملك من تشاء } فإنه يعني: تعطي الملك من تشاء فتملكه وتسلطه على من تشاء. وقوله: { وتنزع الملك ممن تشاء } أن تنزعه منه، فترك ذكر «أن تنزعه منه» اكتفاء بدلالة قوله: { وتنزع الملك ممن تشاء } عليه، كما يقال: خذ ما شئت، وكن فيما شئت، يراد: خذ ما شئت أن تأخذه، وكن فيما شئت أن تكون فيه، وكما قال جل ثناؤه: { في أي صورة ما شاء ركبك } يعني: في أي صورة شاء أن يركبك فيها ركبك. وقيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لمسألته ربه أن يجعل ملك فارس والروم لأمته. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وذكر لنا أن نبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله عز وجل: { قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء }... إلى: { إنك على كل شىء قدير }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: ذكر لنا ولله أعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، ثم ذكر مثله. وروي عن مجاهد أنه كان يقول: معنى الملك في هذا الموضع النبوة. ذكر الرواية عنه بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } قال: النبوة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. القول في تأويل قوله تعالى: { وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير }. يعني جل ثناؤه: وتعز من تشاء بإعطائه الملك والسلطان وبسط القدرة له، وتذل من تشاء بسلبك ملكه وتسليط عدو عليه. { بيدك الخير } أي كل ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد لأنك على كل شيء قدير، دون سائر خلقك، ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأميين من العرب إلها وربا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأميون ربا. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله: { تؤتي الملك من تشاء }... الآية، أي إن ذلك بيدك لا إلى غيرك، { إنك على كل شىء قدير } أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك.

[3.27]

يعني بقوله جل ثناؤه: { تولج } تدخل، يقال منه: قد ولج فلان منزله: إذا دخله، فهو يلجه ولجا وولوجا ولجة، وأولجته أنا: إذا أدخلته. ويعني بقوله: { تولج الليل في النهار } تدخل ما نقصت من ساعات الليل في ساعات النهار، فتزيد من نقصان هذا في زيادة هذا. { وتولج النهار في الليل } وتدخل ما نقصت من ساعات النهار في ساعات الليل، فتزيد في ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار. كما: حدثني موسى، قال ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات، وتدخل النهار في الليل، حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نقص من النهار يجعله في الليل، وما نقص من الليل يجعله في النهار. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } قال: ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر متعاقبان أو يتعاقبان، شك أبو عاصم ذلك من الساعات. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } ما ينقص من أحدهما في الآخر يتعاقبان في ذلك من الساعات. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قوله: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } قال: هو نقصان أحدهما في الآخر. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } قال: يأخذ الليل من النهار، ويأخذ النهار من الليل. يقول: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل } يعني أنه يأخذ أحدهما من الآخر، فيكون الليل أحيانا أطول من النهار، والنهار أحيانا أطول من الليل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل } قال: هذا طويل، وهذا قصير، أخذ من هذا فأولجه في هذا حتى صار هذا طويلا وهذا قصيرا.

Página desconocida