1157

" رجل من بني مدلج كانت له ناقتان، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، فلقد رأيته في النار هو وهما يعضانه بأفواههما، ويخبطانه بأخفافهما ".

والبحيرة: الفعيلة، من قول القائل : بحرت أذن هذه الناقة: إذا شقها، أبحرها بحرا، والناقة مبحورة، ثم تصرف المفعولة إلى فعيلة، فيقال: هي بحيرة. وأما البحر من الإبل: فهو الذي قد أصابه داء من كثرة شرب الماء، يقال منه: بحر البعير يبحر بحرا، ومنه قول الشاعر:

لأعلطنك وسما لا تفارقه

كما يحز بحمى الميسم البحر

وبنحو الذي قلنا في معنى البحيرة، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلمة آذانها، فتأخذ الموسى فتجدعها تقول هذه بحيرة، وتشق آذانها تقول هذه حرم؟ "

قال: نعم، قال:

" فإن ساعد الله أشد، وموسى الله أحد، كل مالك لك حلال لا يحرم عليك منه شيء ".

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص، عن أبيه، قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

" هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول هذه بحر، وتشقها أو تشق جلودها فتقول هذه حرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ "

Página desconocida