1136

[5.91]

يقول تعالى ذكره: إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح ويحسن ذلك لكم إرادة منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح، ليعادي بعضكم بعضا، ويبغض بعضكم إلى بعض، فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالإيمان وجمعه بينكم بأخوة الإسلام. { ويصدكم عن ذكر الله } يقول: ويصرفكم بغلبة هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم وباشتغالكم بهذا الميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم، وعن الصلاة التي فرضها عليكم ربكم. { فهل أنتم منتهون } يقول: فهل أنتم منتهون عن شرب هذه، والمياسرة بهذا، وعاملون بما أمركم به ربكم من أداء ما فرض عليكم من الصلاة لأوقاتها، ولزوم ذكره الذي به نجح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت بسبب كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل الله تحريمها. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال: فنزلت الآية التي في البقرة:

يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس

قال: فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية في النساء:

لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون

قال: وكان منادي النبي صلى الله عليه وسلم ينادي إذا حضرت الصلاة: لا يقربن الصلاة السكران قال: فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال: فنزلت الآية التي في المائدة:

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس

إلى قوله: { فهل أنتم منتهون } فلما انتهى إلى قوله: { فهل أنتم منتهون } قال عمر: انتهينا انتهينا حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فإنها تذهب بالعقل والمال ثم ذكر نحو حديث وكيع. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم بين لنا فذكر نحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله. حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، مثله. حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني أبو معشر المدني، عن محمد بن قيس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الناس، وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوه عن ذلك، فأنزل الله تعالى:

يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهماأكبر من نفعهما

فقالوا: هذا شيء قد جاء فيه رخصة، نأكل الميسر ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجل صلاة المغرب، فجعل يقرأ: قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد. فجعل لا يجود ذلك ولا يدري ما يقرأ، فأنزل الله:

Página desconocida

Tafsir al-Tabari | Usul