فلما زاغت الشمس خرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قتماء، وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأصبعه للغلام، وبصبصت الأغيلمة حوله، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي والبادي، ففي ذلك يقول أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لا يخيس شعيرة ... ووزان صدق وزنه غير عائل
Página 71