فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك، ويزعمون أنه "إسحاق"؛ لأن "إسحاق" أبوهم.
وللإمام أبي بكر بن العربي رحمه الله في ذلك تأليف بديع حسن جمع فيه كلام الفريقين وحجج كل من الطائفتين، وجنح بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أن الذبيح ولا بد "إسماعيل" عليه السلام.
وقد سئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح، فأنشأ يقول:
إن الذبيح -هديت- إسماعيل ... نطق الكتاب بذاك والتنزيل
شرف به خص الإله نبينا ... وأبانه التفسير والتأويل
وذكر أبو عبد الله محمد بن القيم في كتابه "الهدي" أن القول بأنه "إسحاق" باطل من أكثر من عشرين وجها، وحكى عن شيخه أبي العباس بن تيمية رحمه الله أنه سمعه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه: أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره -وفي لفظ: وحيده- ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن "إسماعيل" هو بكر أولاده، والذي غر أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: "اذبح ابنك إسحاق".
قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تناقض قوله: "اذبح
Página 24