995

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «تصدقوا ولو بشق تمرة تكنوا بها وجوهكم عن النار». قيل: لما نزلت -على ما وجدنا-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، قيل: إن هذه نزلت في [ابن] أبيرق سارق الدرع، أو بشير بن إبريق، وهو أبو طعمة سارق الدرع، ثم خرج إلى مكة وارتد، فأنزل الله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وهي أيضا عامة، نزلت هذه الآية دون الشرك والسيئات.

{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، {إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}، فهؤلاء الآيات أشد من الأولى، ويصدق كتاب الله بعضه بعضا، قال: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا}، فنحن وأنتم ممن أقر لله بالسمع والطاعة ولزمته الحجة، فإن الله تعالى سائلكم عن هذه النعمة، وطالب إليكم شكرها. وقد قال الله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين}، وقال: {ونضع الموازين القسط}، وقال: {لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء}، وقال: {فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون}، وقال: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون}، فأمرنا بالوفاء فيما عاهد عليه الله في أمر الدين.

Página 77