Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما المسكر فقد تختلف أحواله، فمنه التخليط، ومنه ما يذهب العقل، ومنه ما دون ذلك.
فالذين قالوا: يحد على السكر أنه يؤمر به، فيؤخذ ثوبه ويوضع في ثياب غيره، ويقال له أن يأخذ ثوبه فلا يعرفه، وقالوا: لا يعرف الدينار من الدرهم. وقد قال أصحابنا: لا يحد السكران حتى يصحو، والحدود لا توجب في المسجد مخافة الحدث.
والله أعلم ما المعنى في تأخير الحد عن السكر إن كان من الشراب، مسكرا كان أو خمرا. وقد جعل الحد في المسكر والخمر واحدا، ولم يفرق بين ذلك بعد السكر، فأما الخمر [فيكون] في القليل والكثير.
وقد نهى المسلمون عن بيع الأنبذة في الأسواق، وعن بيع الخمر، وأن تجلب إلى بلاد المسلمين.
ونهى عن الاجتماع على الشراب، وعاقبوا بالأدب والحبس على ذلك، وأدبوا /736/بالحبس والتعزير لمن وجد فيه رائحة الشراب، فلو كان ذلك حلالا لم يعاقب على فعله فاعله. وقد قال بعض: إنه ينهى عنه وعن الاجتماع عليه، وعن بيعه وإن كان حلالا، وله في ذلك احتجاج.
ولا يصلح نبيذ البسر ولو طبخ.
وقد جاء عن عمر وابن عباس أنهما قالا في نبيذ الجر «أن رسول الله ^ حرمه»، وعن عمر ~ أنه قال: "للأسنة تختلف في بطني أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر".
فأما من قال: إن من عمل نبيذا في السقاء حتى يدرك، ثم تحول في الجرة لنبيذ أو خل لا بأس به. فأما إن كان حول النبيذ ولم تحدث فيه شدة وشرب ولم يغل في الجرة وهو حلو، فعسى يجوز؛ لقوله: «اشربوا ولا تشربوا مسكرا [ولا تسكروا]»، فأما إن صار نبيذا مسكرا فلا خير فيه. وإن تحرك في الجرة غاليا فإنه حرام، على الأحاديث التي جاءت في تحريم نبيذ الجر ||عند أصحابنا فيما يرفعونه عن النبي ^ والصحابة في تحريم نبيذ الجر||.
Página 66