978

والذي يجيز لهذا الخبر أن يأخذ من الجنس وغيره؛ لأن هندا أمرها النبي ^ أن تأخذ ، ولم يحد لها أن تأخذ شيئا بعينه.

فأما من لم يجز الأخذ إلا من الجنس، فإن الحجة له أن هندا حكم لها بذلك في مال زوجها، ومن حكم له حاكم بشيء، جاز له أن يأخذ بالحكم مما حكم به.

وكذلك قال: فإن لها عليه حقوقا من نفقة وكسوة وصداق، وما أخذت من ذلك حسبت من حقها الذي يجب لها من ذلك.

فأما من أقر له بحقه فإنه لا يأخذ بيده، وليتقاضى غريمه حتى يعطيه. فأما إن جحده فله أن يأخذ حقه، وقد قيل: يعرفه بينه وبينه أنه قد استوفى حقه لعله يتوب، فيعلم براءة ذمته أو يحضره الموت فيوصي له، فإذا عرفه لم يلزمه غير ذلك.

وقال بعض: فإن خافه أو اتقاه فيشهد أنه قد استوفى من فلان ما كان له عليه، ولا يطلبه بحق. وإن حضره الموت أوصى أنه قد استوفى، لعل الظالم يتوب فلا يأخذ ورثته منه شيئا، والله أعلم.

فأما إن عرفه فحاكمه فأقر أخذه الحاكم له بإقراره، وعليه البينة بدعواه على الغاصب إذا أنكره. فأما إن لم يقر له أنه أخذ منه شيئا مع الحاكم، فعلى المدعي لذلك البينة، وإن لم تكن بينة وأراد يمينه حلف: ما عليه حق من قبل ما يدعي أنه أخذ له من ماله، ويحرك لسانه ظالما له، فقد بر ذلك في أمر المغصوب إن شاء الله، وبه التوفيق.

[ كتاب الأشربة ]

باب:

مسألة: في الأشربة وتحريم الخمر

- وسأل عن الخمر وتحريمها، ومن أي شيء هي، وعن الشراب، وما أسكر من الشراب، وما لم يسكر؟

قيل له: نزل تحريمها بالمدينة -على ما روي- وهو يومئذ من الفضح (البسر الحلو من النخل). وقد ذكروا أن الخمر من البسر من النخل، ومن العنب الرطب ومن الزبيب فذلك حرام في كتاب الله تعالى، قليله وكثيره.

Página 60