Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ولو أن رجلا طلق امرأته واحدة للسنة، ثم لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بالحيض الثلاث، أو بالولد إن كانت حاملا، أو بالشهور إذا أيست من الحيض، ثم إنه بعد انقضاء العدة بدا له مراجعتها، لم يكن له ذلك إلا عن تراض منهما، كما قال الله تعالى. فإن رضيت الزوجة بذلك كان خاطبا في الخطاب وجاز له أن يتزوجها بنكاح جديد ومهر جديد وولي وشاهدين ورضاها مع ذلك، وإن كرهته لم تحل له. فأما إن طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويجامعها.
قال الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف}، يعني: المراجعة مع وفاء المهر والمتعة، {أو تسريح بإحسان}، أو يسرحها الثالثة بإحسان ولا يضارها في نفسها فيطلقها فإذا انقضت العدة راجعها ثم طلقها، وهذا ضرار لا يحل له كما قال الله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}، يقول: يضارها لتفتدي، فإن بانت بالثلاث لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
قال الله تعالى: {فإن طلقها} يعني: الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. فإن طلقها} الثاني {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} يراجعها الأول إذا جامعها الزوج الأخير.
وإن لم يجامعها لم تحل له؛ للرواية التي وردت عن النبي ^ في المرأة التي سألته أن ترجع إلى زوجها الأول ولم يكن الأخير جامعها، وقال لها: «لا، حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك»، وقول ختانة قال: «لا ترجعي إلى الأول إن لم يكن الأخير جامعك»، وإن جامع الأخير ولم يقذف فقد جامع وحلت للأول؛ لأن الذوق يكون بالجماع وإن لم ينزل، وبه الحد يجب والحرمة. وقال تعالى: {حتى تنكح}، يعني: تجامع؛ لأن النكاح مأخوذ اسمه من الجماع، والله أعلم.
Página 63