Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ويجوز في الرضاع شهادة المرأة ما كانت، ولو كانت ذمية إذا قالت لرجل: إنها أرضعت؛ قبل قولها ما لم تكن متهمة. فقد وجدنا أن امرأة سوداء قالت لرجل وامرأته: أرضعتكما في أيام النبي ^ فسألوا رسول الله ^ فأعرض عنه. وقال: إنها امرأة سوداء؛ فقال رسول الله ^: «فكيف وقد قالت؟!»، والذي عليه أصحابنا أن قولها يقبل ما كانت.
وكذلك جاء الأثر: أن قول المرضعة يقبل ما لم تكن متهمة، ثم كان من رأي فقهاء أهل عمان: من بعد أن يقع الجواز أنه لا يقبل إلا قول امرأة عدلة. وأقول: يقبل قولها ما لم يقع الملك، وما لم يقع العقد؛ فيقبل قول المرضعة إلا المتهة أن تجمع على حرام وتفرق على حلال.
ولا يجوز في الرضاع شهادة امرأة عن امرأة، ولا يجوز في ذلك إلا شاهدا عدل من رجل وامرأتين من العدول عن المرأة المرضعة.
وإن شهد عليه عدلان برضاع، وإنما رأيا الصبي يجذب الثدي، وظهور اللبن على شفتيه فإن شهادتهما تقبل عندنا. وإنما جاء الأثر بقبول قول المرضعة عن نفسها إنها أرضعت.
وإذا طلق الرجل امرأته وتزوجت برجل آخر ثم أرضعت صبيا؛ فإن اللبن في قول أصحابنا للأول، وإنما اللبن إنما هو له لحال الولد إن كانت ولدت مع الأول؛ فإذا حملت اشترك اللبن بينهما. فإذا وضعت من الآخر؛ فإن اللبن للآخر والرضاع له، فإن لم تلد من الأول فاللبن للآخر، وبالله التوفيق.
وإن شهدت امرأة برضاع بين رجل وامرأته، فإن كانت /569/ غائبة عن التزويج حتى علمت فقالت صدقت، وإن كانت محاضرة عالمة بتزويج ذلك الرجل والمرأة ولم تقل شيئا، ثم قالت من بعد لم تصدق.
Página 38