574

ومن أفطر في مرضه شهر رمضان، ثم بقي مريضا إلى الشهر الثاني والثالث فإنه إذا صح صام الأخير الحاضر، ويطعم عن الأول ثم يبدله من بعد في قول أصحابنا، وهذا قد أخذنا بالاحتياط في الاثنين كليهما.

ومن صام يريد البدل فاعترض الأيام؛ فإنه يصوم ثلاثين يوما، وإن كان الناس صاموا تسعة وعشرين يوما. ولو صام من الهلال لم يلزمه إلا صوم إلى الهلال، ولو كان تسعة وعشرين يوما.

وكذلك الحائض والنفساء وكل من لزمه صوم فمن الهلال إلى الهلال، وإن اعترض الأيام فعدة من أيام أخر.

وإن /422/ صاموا بعد الصحة والطهر جاز الصوم، وإن ماتوا ولم يدركوا وقت القضاء وقبل لزومه فلا شيء عليهم. وإن لم يصم أحد منهم بعد الصحة والطهر حتى جاء شهر رمضان الثاني فعليه قضاء الأول بعد صيام الشهر الذي حضر؛ لأن الله لم يخص لقضاء رمضان وقتا دون وقت، ولا كفارة عليه.

وقد روي عن عائشة أنها كانت تقضي رمضان في شهر شعبان.

وفي بعض الحديث أن النبي ^ «أباح للحامل والمرضع الفطر لخوف الضرر».

والمجنون إذا لم يفق حتى ينقضي الشهر فلا شيء عليه؛ لأن الله قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا لم يشهد الشهر ولا شيئا منه.

وأما المغمى عليه فإنه يلزمه عدة أيامه التي أغمي عليه فيها؛ لأن الله قال: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، والمغمى عليه هو صحيح العقل كالنائم وآفته في جسمه. فأما المجنون فإن أفاق وقد بقي من الشهر شيء فعليه قضاؤه؛ لأنه قد شهد الشهر، والله تعالى يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، ولأن الشهر قد قالوا إنه فرض واحد، فلزمه صومه كما يلزم من يسلم ويبلغ في بقية من الشهر، واختلفوا في بدل ما مضى.

Página 194