Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فهذا يدل على ما قلنا: إنه تأكيد. ألا ترى أنه قال: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل» |ومن لم ينو الصيام من الليل| لم يثبت له صياما، نفى أن يكون له صيام إذا لم يثبته من الليل، فإنه يلزم كل صائم، فإن الصوم إلا لمن يثبت الصيام من الليل.
ومن نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن غربت الشمس فأرجو أن يجزئه صومه. وإن كان قد قال بعض: إن طلع عليه الفجر وهو يعقل تم له صومه، فأما أنا فقد قلت: إنه يتم له صومه؛ لأنه نواه في وقت ما أمر به من الليل، فهو على اعتقاده وإن لم يعقل في يومه ولم يحدث في نيته حدثا يبطل صومه.
وكذلك /415/ من نوى الصيام من الليل ثم ذهب به النوم حتى أصبح تم صومه له ولا بدل عليه.
ومن أهمل نيته ولو ينو الصيام من الليل لم يثبت له، إلا أن يكون نوى الصيام أول يوم أنه يصوم الشهر، فعلى قول: يثبت له الصوم بتلك النية وليس غيرها.
وقال قوم: لكل يوم فرض ونية من الليل.
وأما من جن قبل رمضان ولم يفق حتى انقضى فلا شيء عليه؛ لأنه مرفوع عنه القلم. وأما من جن في بعض الأيام منه فإنه يبدل ما بقي منه، ويتم له ما صام منه بعد إفاقته.
وإن صح الهلال قبل الزوال فعلى الناس الإمساك عن الأكل، ولسنا نأخذ بقول من لم يوجب الإمساك عليه. فإن اعتمد معتمد على الأكل بعد الصحة فهو كمن أفطر في شهر رمضان متعمدا، وفي الكفارة عليه اختلاف، وأما البدل فلابد له منه في قولنا.
والحائض التي يأتيها الحيض فلها أن تأكل بقية يومها، وتمسك إن طهرت عن الأكل في بقية يومها، ولا شيء عليها إن أكلت على قول.
والمسافر إذا قدم من سفره يؤمر بالإمساك عن الأكل بقية يومه، وإن أكل فلا بأس عليه.
Página 185