Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن استفاد دراهم وعنده دراهم قد حال عليها الحول وتجب فيها الزكاة ولم يكن أخرجها حمل على ما استفاد على دراهمه التي كانت عنده، وأخرج زكاة الجميع. ألا ترى أن أهل التجارة يربح كل واحد منهم في كل سنة شيئا ولو قل، ولو كلفوا إخراجها قبل حولها ضاقت أحلامهم وبطلت أسواقهم، ولكن عادة المسلمين على خلافه.
ولو احتاج إلى إخراج كل شيء يستفيده قبل الحول فإن ذلك له، ولم يلزمه شيء حتى يحول الحول. ألا ترى إلى قول رسول الله ^: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». وقد قال عمر: هذا شهركم الذي تزكون فيه، فمن كان عليه زكاة /376/ مال فليؤدها، ويزكي ما فضل من بعد قضاء دينه إذا كان تجب فيه الزكاة.
فمن كان عنده مال من الورق تبلغ فيها الصدقة، وكان عليه دين: فليؤد ويزك ما بقي بعد دينه، وإن كان قد قيل فيه باختلاف.
ومنهم: من لم ير عليه زكاة إلا فيما فضل من المال عن دينه.
وهذا الذي قلنا موافق لقول المسلمين الذي ذكرنا.
ومنهم من قال: إن كان يريد أن يقضي دينه في سنته تلك فلا زكاة عليه إلا فيما بقي له بعد دينه. وإن كان لا يريد أن يقضيه في سنته تلك أخرج زكاته. وقال آخرون: عليه أن يخرج الزكاة من هذا المال الذي في يده، ولا يرفع الدين إلا أن يريد أن يقضي دينه، فإنه يرفع للدين ويخرج زكاة ما بقي. وهذا الرأي يؤدي إلى الرأي الذي قلناه: إن الدين أولى والزكاة فيما بقي من ذلك.
والعروض من التجارة: ففيها الزكاة إذا حال عليها الحول في يد صاحبها، مثل الدراهم والدنانير، والزكاة فيهما مثلها.
فإن كان معه دراهم ودنانير فإنه يضم قيمتها إلى ذلك. وإن لم يكن له سواها وقيمتها أقل من مائتي درهم فلا زكاة فيها؛ لأن زكاة التجارة كالدراهم والدنانير.
وإن باعها بسلعة أخرى ونوى بها التجارة فهي للتجارة.
Página 132