290

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما من باع لله نفسه، أو بايع إمام عدل؛ فعليه الوفاء بذلك حتى يحكم الله، كما قال إخوة يوسف: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين}.

مسألة: [العهد اليوم]

- وسأل عمن أعطى اليوم أحدا من المؤمنين العهد: أيجوز ذلك وإن لم يكن إمام؟

قيل له: من أعطى من المؤمنين العهد على نفسه ثبت عليه. ومن أعطى من المؤمنين العهد فيما هو جائز جاز ذلك إذا كان عدلا؛ لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم كلها سواء في القصاص والدية، ولا يجوز إذا لم يكن ذلك العهد عدلا عند المسلمين.

والإيمان على وجهين: إيمان تصديق بلا عمل، وإيمان تصديق وعمل.

وللتقوى حقيقة، وحقيقة ذلك العمل، قال الله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم}، وكان إيمانهم بما نزل على محمد مع العمل بطاعة الله وطاعة رسوله، والوفاء بما عاهد عليه الله، قال الله لهم: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}، فجعل لهم الأجر على الوفاء، وألزمهم على النكث والغدر /209/ أن ذلك راجع عليهم.

وقد قال الله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} من الكفر إلى النور إلى الإيمان، ينصرهم على ذلك، {والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} من الإيمان إلى الكفر، {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

Página 290