Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وفي حكم اليوم فيمن ارتد عن الإسلام ثم قتل وأخذ الأموال ثم قدر عليه من قبل أن يسلم ويتوب إلى الله أن يقتل أو يصلب؛ لأن الصلب إنما هو في أهل الشرك، وإن قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، يده اليمنى ورجله اليسرى؛ فهذا معنى من يسلم ثم يشرك ثم يقتل في شركه.
فأما من قتل وأخذ الأموال وهو مقر بالإسلام، فإن رجع تائبا أخذ بحد ما أتى وأقر به، ولا يهدر عنه /191/إلا ما أصاب في المحاربة، فأما ما أصاب قبلها فلا يهدر عنه. ألا ترى أن المرتدين في أيام أبي بكر والذين حاربوا مع طلحة وغيره وقتلوا المسلمين، وقتل طلحة عكاشة في ذلك ولحق بالشام، ثم رجع تائبا في أيام عمر فأسلم؛ لم يأخذه عمر بما كان من فعله في ارتداده.
فمن أشرك ثم قتل أو سلب ثم قدر عليه قبل أن يتوب قتل وصلب، وإن تاب هدر عنه، وأما المقر فلا يهدر عنه ما طلب به، وبه صار محاربا.
وأما من قتل وهو مقر بالإسلام ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم تاب ورجع إلى المسلمين؛ فإنه تقبل توبته، وعليه القصاص ويقتل به، ويقبل الله توبته إذا كان مخلصا، وإن أقام مع المشركين حتى يدركه المسلمون فعليه القتل بارتداده، يقتل إن لم يتب. قال النبي ^: «من بدل دينه فاقتلوه»، فعليه حد ما أتى من القتل الذي جناه في إسلامه.
فأما من أسلم وقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها كما قال الله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم}، وقال النبي ^: «لا عفو لمن قتل بعدما أخذ الدية»، وقد جعل الله له عذابا عظيما.
Página 264