Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن قتل فتكا قتل به كل من قتله، وكل من اشترك في قتله. وقد ذكروا -أيضا- أن عمر بن الخطاب > "قتل ثلاثة نفر اشتركوا في قتل امرأة"، وقد قيل -غير ذلك-: إن الذين اشتركوا في قتله رجل، وهو ابن الصنعانية، وقد قال الله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}، يقول: إن عفا ولي المقتول، فلم يقتل ورضي بالدية ففي رفق واتباع بالمعروف، ثم قال: {وأداء إليه بإحسان} يؤدي الذي عليه الدية بإحسان غير مشقة ولا أذى، {ذلك} العفو والدية {تخفيف من ربكم [ورحمة]}، ثم قال: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} يقتل ولا يعفى عنه إذا قتل بعد أخذه الدية. قال النبي ^: «لا عفو لمن قتل بعدما أخذ الدية»، وقد جعل الله له عذابا أليما.
وقوله: {ولكم في القصاص حياة}؛ يعني: يحجر بعضكم عن قتل بعض، وخوف عن القتل، ولا قصاص إلا بحضرة الحاكم أو الإمام، أو بأمر الذين قاموا بالأمر فإليهم ذلك؛ لأنه حق في حد، ولا يقيم الحدود غير أولي الأمر من القوام بذلك، والذي يقتص إنما يقتص بعدما يبرأ جرحه، وقال النبي ^: «لا قصاص في جرح حتى يبرأ ويعلم ما هو».
ولا قصاص بين الزوجين في الجروح، وقد قيل: إن رجلا أرادت امرأته أن تقتص منه فأنزل الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} يقول: مسلطون، {وبما أنفقوا من أموالهم}، /188/ فروي أن النبي ^ قال: «لا قصاص بينهما في الجروح وبينهما في النفوس».
Página 259