Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وهو واجب على المسلمين، /824/ الولاية لأولياء الله والحب لهم، والمفارقة لأعداء الله والبراءة منهم، ومن أحب عبدا مؤمنا في الله فكأنما أحب الله، وهو أشرف أعمال البر وأعظمها درجة في الجنة.
وإنما تعبد الله عباده في ولاية بعضهم لبعض في ذلك لما يظهر إليهم من أعمالهم وقولهم وفعلهم، ولم يكلفهم علم ما غاب عنهم ولا علم سرهم، وإنما أجرى الأحكام بينهم في علمهم بحكم الظاهر عندهم، وتعبدهم بعلمهم ولم يكلفهم ما غاب عنهم مما لم يصح لهم.
فمن أظهر للمسلمين الموافقة في دينهم والصلاح ورأوا منه خيرا أحبوه عليه وثبتت عندهم ولايته، ولو كان في سريرته على خلاف ذلك من أعمال قبيحة مكفرة، ومن ظهر منه الأعمال القبيحة أبغضوه وفارقوه بما ظهر من ذلك، ولم تكن له عندهم ولاية، ولم ينتفع عندهم بما غاب من أمره.
وإذا علم من الإنسان الإقرار بجملة الإسلام، وأداء فرائض الله، والانتهاء عما حرم الله، وعرف بالورع عن الحرام، والولاية لأولياء الله، والعداوة لأعداء الله مع موافقته المسلمين، استحق بذلك الولاية، وهو: العدل الولي الجائز الشهادة عندهم.
وإن عرف بتضييع فرائض الله، أو ركوب المحرم، أو مكفر، أو ما دونه من الذنوب؛ فاستتيب فأصر فلم يتب استحق البراءة.
والناس على ثلاثة منازل: من أظهر موافقته للحق تولوه على ما وصفنا، ومن أظهر مخالفته للحق وانتهاك الحرام أو تحريم الحلال، أو دان بضلال فارقوه ولم يتولوه، ومن لم تعرفه فقف عنه حتى يتبين لك أمره والصواب فيه. فمن ثبتت ولايته فهو على ولايته، ولا يزول عنها إلا بحدث يستحق به ذلك.
Página 183