1070

ومن كان مجوسيا فأدى الجزية قبل ذلك منه؛ لما روي /799/ عن النبي ^ أنه قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»، وحرمت مناكحتهم ودماؤهم بعد الجزية، ولا تحل مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم إذا كانوا سلما.

ولا تحل الموارثة بين المسلمين وأهل الملل، حربا كانوا أو سلما، والسباء على الذين نقضوا العهود، وحاربوا من أهل الذمة، على النساء والذراري الذين ولدوا بعد نقض عهدهم وإن لم يحاربوا، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ^؛ فكل من نقض عهد المسلمين ولم يرجع إلى تمام عهدهم، فأولئك الذين حلال دماؤهم وسباء نسائهم، وذراريهم الذين ولدوا بعد نقض عهدهم وغنيمة أموالهم ممن كانوا في ذلك الموضع الذي فيه الناقضون العهد المحاربون المسلمين.

وفي السنة أن رسول الله ^ حكم بذلك مجملا، وأحله منهم، ولو كان لهؤلاء المحاربين أرحام ونساء وذرار في بلد غير البلد الذي نقضوا العهد فيه، وحاربوا فيه لم يحل للمسلمين سباؤهم وهم في البلد الآخر ، إلا من هرب من النساء والذراري من ذلك البلد الذي وقعت فيه المحاربة من بعد أن وقعت بينهم وبين المسلمين أولئك عليهم السباء.

وأما من هرب منهم من بعد وقوع الحرب إلى بلد آخر، فأولئك لا سباء عليهم. وإن ألقوا بأيديهم ورجعوا إلى تمام عهدهم قبل منهم، وأهدر عنهم ما أصابوا في حال نقضهم من الدماء وغير ذلك من الأموال في حال المحاربة وقبل المحاربة إذا فاؤوا إلى الرجعة، ليس هم في هذا مثل أهل البغي من أهل القبلة؛ لأن أولئك إنما يهدر عنهم ما أصابوا في حال المحاربة.

مسألة

وأما البوارج، فقد قيل في الدعوة لهم باختلاف. فأما إذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم، فلا بد من الدعوة لهم إلى الإسلام، فإن قبلوا قبل منهم، وإن حاربوا قوتلوا.

Página 152