1067

قال الله: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}، ومحبة الله جنته؛ فهذا أفضل الجهاد. وقال: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}، وهذا من أفضل الجهاد.

فالجهاد في سبيل الله فريضة من فرائض الله، لو تركها أهل الإسلام جميعا كفروا، وقد قيل: في قيام من قام بذلك من المسلمين عذر المتخلفين: «ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يوالي في الله، ويعادي في الله»، فمن أمكنه وكان في الموضع الذي ينكر فيه بيده أو بلسانه فعل، ومن لم يمكنه ذلك فبقلبه، وذلك أضعف الإنكار.

وقد قيل: في قول الله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} أن نقيم في أموالنا وندع الجهاد. وقد قيل: عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله ^ في القيظ في العام الأول في هذا الشهر على هذا المنبر يقول: /797/ «ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أعمهم الله بعقاب».

عن النبي ^ قال: «بعثت بالسيف، والجنة تحت ظلال السيوف»، وقد قيل إنه قال: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي فويل لمن خالفني».

وكان إذا بعث السرية قال: «بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان»، وكان لا يلتثم في الغبار، وقال: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد مؤمن أبدا».

Página 149