1055

وقد روي «أن النبي ^ قطع يد السارق سرق مجنا، وقالوا: قيمته ربع دينار». واختلف الناس في هذه القيمة أيضا، فمن الناس من قال: لا يقطع في أقل من عشرة دراهم. وقال قوم: خمسة. ومن أصحابنا من قال: أربعة دراهم. ومن الناس من قال: ثلاثة. وقال قوم: /787/ لو سرق درهما فما فوقه قطع، ورأي أصحابنا: أنه يقطع في ربع دينار أو قيمته، وذلك عندهم أربعة دراهم.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «لا قطع في الثمر إذا كان في الشجر حتى تواريه البيوت». وقد قيل: إنه قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر» وهو الجذب من الأقباب والحجب وغيره.

وقد روي أنه قال: «لا قطع في ماشية حتى يواريها المراح»، وقد روي أنه قال: «لا قطع في طائر ولا طير طائر لإنسان»، فإذا كان هذا هكذا فإنه إنما هي خاصة على بعض السراق دون بعض.

ولا قطع على من سرق من مال الكعبة وإن كان سارقا، ولا على من سرق من بيت المال، ولا قطع على من سرق من الغنيمة إذا كان له فيها نصيب، وإن كان الله قد حرم الغلول في الغنيمة؛ فلم يلزموه قطعا وهو سارق. وقد أوجب الله له العذاب. ولم يقطع رسول الله ^ يد الغال من الغنيمة، وقد قال: «ردوا الخيط والمخاط فإنه عار وشنار ونار يوم القيامة».

فالقطع على بعض السراق، ولا قطع على من سرق من مال له فيه نصيب، ولا بين المتساكنين في البيت الذي يسكنانه، ولا على من دخل بإذن، ولا على مختلس، ولا طرار ولا سلال، وكل هذه أسماء تقع على سارق، وإنما يثبت القطع للسارق، ولم يقطع الخائن بخيانته.

وقد قيل: على من سرق الغنيمة القطع، ولم أرهم عملوا بذلك.

وقال قوم: لا قطع على من سرق خمرا من المسلمين، ولا من أهل الذمة. وقد قيل: يقطع من سرق الخمر من أهل الذمة.

Página 137