1026

وأما قوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب}، فإن الاجتراء على /764/ معصية الله والإصرار عليها يكون إنكارا لنعمته، ولو قال بلسانه: الحمد لله، وهو كافر لنعمة الله، قال الله: {وسيجزي الله الشاكرين}، فهو من اجتنب الخطايا وعمل بالطاعة، فهو الشكر الذي يجزي الله به أهله، والمطيع شاكر، والعاصي كافر لنعمة الله معاقب.

وقد قيل: الصالحون رجلان أحدهما أفضل من الآخر: الذي امتحن الله قلبه حتى أبغض ما نهى الله عنه ثم اجتنبه أفضل ممن يحبه ثم يتركه؛ لأن حب الخطيئة خالط قلبه، وحب الخطيئة مرض في القلب. والآخر لم يخالط له قلبا ولا عملا.

وكلاهما محسن، ولكن التفاضل، وهما في الأعمال الصالحة.

وكذلك رجلان: رجل يعمل الخير، وهو ألذ عنده وأشهى إليه مما سواه، ورجل يعمل الخير ويصير عليه نفسه وغيره ألذ عنده وأشهى إليه.

Página 108