1000

وقد أوجب الله ورسوله الفرائض بالإجماع أن التارك لها كافر عندهم في قول المسلمين. وقد قال: /746/ {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}، وقد قاتلهم أبو بكر حتى أقروا بذلك، ودل قوله في التوبة، وإنما أوجب الله العذاب على المصر قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} أي: من مات مصرا، وقد حرم الله المحارم كلها، وأوعد في ذلك العقوبة لمن لم يتب، فمن أطاع الله وأدى الفرائض وصدق المواريث وقسمها كما أمر الله {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} إن لم يتب، وأوجب الوصية على من ترك خيرا.

قال ابن عباس: "من ترك خيرا ولم يوص لأقاربه فقد ختم عمله بمعصية الله". وقال الله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله [ويتعد حدوده] يدخله نارا خالدا فيها}، ثم قال في الوصية: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه}.

وقد حرم الله الإثم ، فمن لقي الله بمعصية وبارتكاب إثم مصرا كان له ما أعد الله للمصرين، وقال النبي ^: « هلك المصرون»، وقد قال الله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}، {وقد خاب من حمل ظلما}، قال المسلمون: من مات مصرا.

وقد حرم الله الدماء والربا وأموال اليتامى وأموال الناس بالباطل، وقتل المؤمنين، والفرار من الزحف، وقول الزور، وشرب الخمور، والزنا، وأكل الحرام، وأوجب النار لمن ركبه وأصر عليه، وقد قدمنا ذكر التوبة وما أعد الله للتائبين.

وقد أوجب الله الحدود على الزاني والقاذف والسارق وهي كبائر عندهم. وقد ذكر فيها التوبة وبين ذلك، وقد ذكرناه في الكتاب.

Página 82