435

اختلف أصحابنا قي العوامل من الإبل والبقر وما اقتني في البيوت من الغنم، فقال بعضهم: الزكاة في جميع ذلك إذا بلغ كل جنس منها نصابا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة) (¬1) ، ولم يوجب بعضهم الزكاة في العوامل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (في سائمة الغنم الزكاة وفي خمس من الإبل سائمة زكاة شاة) (¬2) ، وهذا يوجب صحة الرواية، قال: (ليس في القتوبة صدقة ولا في الإبل الجارة صدقة) (¬3) والقتوبة التي على ظهرها الاقتاب، والجارة التي تجر بأزمتها؛ وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة تسقط الزكاة في غير السائمة لأن أحد الخبرين فيه بيان غير الآخر، وأحد الخبرين أسقط فيه الراوي زيادة لفظة لم يحفظها الآخر، ولا يوجب إسقاط الزيادة لأن فيها معنى ليس في الخبر الآخر، وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا، وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين) (¬4) ، وروي من طريق ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فليقطعهما أسفل من الكعبين) (¬5) وكان الخبران يرجعان إلى خبر واحد لأنه بيان عما يلبس المحرم عند عدم النعلين. ومن أوجب في العوامل الزكاة فلابد من ترك أحد الخبرين، فإن قال قائل: فإن زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي الناس عن السواني فخرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم على ما يعرفونه بينهم.

¬__________

(¬1) - متفق عليه .

(¬2) - متفق عليه .

(¬3) - رواه مسلم وأحمد .

(¬4) - رواه وأبو داود .

(¬5) - رواه مسلم .

Página 436