جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
ونحن اليوم نقصر مع الأمن؟ فقال عمر رضي الله عنه: قد عجبت مما عجبت منه، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: (صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته) يعني الرخصة لأن الصدقة تفضيل (¬1) فسمي النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة باسم الصدقة لأنها تفضل وأن (¬2) الرخصة في تقصير الصلاة كان لأجل الخوف من الذين كفروا أن يفتنوهم وأن يحملوا عليهم في صلاتهم وتشاغلهم بها، ثم جعل الله هذه الرخصة ثابتة وإن أمن الناس، وأما الجمع في الحضر الذي ادعاه بعض مخالفينا فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحضر والله أعلم كيف كان جمعه إن كان ما رووه صحيحا، وقد أجاز أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضر لروايات تثبت عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة ذلك، وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحضر، والصحيح في اليوم المطير للمشقة والضرورة، والخبر (¬3) عندهم في ذلك. وعندي أن الله تعالى له أن يبتلي هؤلاء ويمتحنهم بأعظم من هذا، وإن كان عليهم في ذلك مشقة إذا صلوا كل صلاة في وقتها وهم مقيمون. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر، وإذا قدم المسافر إلى بلده ثم ذكر صلاة نسيها في سفره فإن عليه بدلها قصرا في قول أصحابنا، لأنه خوطب بها في السفر قصرا، والنظر يوجب عندي أن الناسي لم يخاطب في حال نسيانه وإنما خوطب بها وأمر بعملها لما ذكرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها) (¬4) فيجب أن ينظر في ذلك فإن النظر يوجب عليه التمام، ولقول الله تبارك وتعالى: { وأقم الصلاة لذكري } (¬5)
¬__________
(¬1) - في (ب) و (ج) تفضل ، رواه مسلم .
(¬2) - في (ب) و (ج) وأول .
(¬3) - في (ب) والخبر .
(¬4) - تقدم ذكره .
(¬5) - سورة طه: 14 ..
Página 414