Reunión de medios en explicación de las características
جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
Editorial
المطبعة الشرفية - مصر
Ubicación del editor
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُمْ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ أَرْسَالًا أَيْ: قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا دَخَلَتِ النِّسَاءُ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَالَ لَا يَؤُمَّ أَحَدُكُمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِمَامُكُمْ حَالَ حَيَاتِهِ وَحَالَ مَمَاتِهِ.
وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ﷺ أَوْصَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلِذَا وَقَعَ التَّأْخِيرُ فِي دَفْنِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى قَبْرِهِ ﷺ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ لِلسَّيِّدِ جَمَالِ الدِّينِ الْمُحَدِّثِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَفْوَاجًا، ثُمَّ أَهْلُ بَيْتِهِ، ثُمَّ النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، ثُمَّ نِسَاؤُهُ آخِرًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِيهِ أَنَّ تَكْرِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا بَأْسَ بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَلُّوا كُلُّهُمْ بِإِمَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى خَلِيفَةٍ تَكُونُ الْإِمَامَةُ لَهُ، قُلْتُ: هَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ أَنَّ سَبَبَ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ هُوَ انْعِقَادُ الْإِمَامَةِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَةَ كَانَتْ ثَابِتَةً لِأَبِي بَكْرٍ عَلَى طَرِيقِ النِّيَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -، وَلَعَلَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الْوَحْيِ وَجْهُهُ.
ثُمَّ الْعُذْرُ فِي التَّكْرِيرِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا دَفْنَهُ فِي مَحَلِّهِ فَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُهُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهَا بَلْ وَلَمْ تَرِدْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ تَسَعِ الْحُجْرَةُ جَمِيعَ النَّاسِ جُمْلَةً وَاحِدَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ اجْتِمَاعُهُمْ حَيْثُ لَمْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَالْكُلُّ يُرِيدُونَ الْبَرَكَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَضْرَةِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ﷺ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ) يَعْنِي أَوْ يُتْرَكُ كَذَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعُفُونَةِ وَالتَّغَيُّرِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ أَوْ لِانْتِظَارِ الرَّفْعَةِ إِلَى السَّمَاءِ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ: يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى وَلِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ (قَالُوا: أَيْنَ) أَيْ: يُدْفَنُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ (قَالَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ فِيهِ رُوحَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ) أَيْ: رُوحَ حَبِيبِهِ (إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ) أَيْ: يَطِيبُ لَهُ الْمَوْتُ بِهِ وَيُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ وَلِمَا وَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا هَلَكَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا يُدْفَنُ حَيْثُ يُقْبَضُ رُوحُهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَنَا أَيْضًا سَمِعْتُهُ (فَعَلِمُوا أَنَّ) أَيْ: أَنَّهُ كَانَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (قَدْ صَدَقَ) وَبِهَذَا تَبَيَّنَ كَمَالُ عَمَلِهِ وَفَضْلِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ) وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنَاهُ فَضْلٌ وَقُثَمُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ الْحَبَشِيُّ، فَالْمُرَادُ: بِبَنِي أَبِيهِ مُبَاشَرَتُهُمْ لِغَسْلِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مُسَاعَدَةَ غَيْرِهِمْ لَهُمْ فِي فِعْلِهِ
فَأَيُّ عَصَبَةٍ مِنَ النَّسَبِ لَهُمُ الْحَقُّ فِي غُسْلِهِ ﷺ لَكِنْ رَوَى الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ: يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلُنِي إِلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ.
وَلِذَا قِيلَ كَانَ الْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقُثَمُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ.
وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ غَسَّلْتُهُ ﷺ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ وَسَطَعَتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا قَطُّ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَنْقِعُ فِي جُفُونِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ عَلِيٌّ يَحْسُوهُ، قُلْتُ، وَأَمَّا مَا اشْتُهِرَ عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ مِنْ أَنَّ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَقُصَّ شَارِبَهُ فَيَكُونُ تَرْكُ الْقَصِّ سُنَّةً لِقَوْلِهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَرَكَ قَصَّ شَارِبِهِ مَعَ طُولِهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ وُقُوعُهُ إِذْ لَا يَسُوغُ مُعَارَضَةُ السُّنَّةِ الْمَنْصُوصَةِ بِالْعِلَّةِ الْمُعَارَضَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مَا طَالَ شَارِبُهُ بَعْدَ شُرْبِ
2 / 217