Reunión de medios en explicación de las características
جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
Editorial
المطبعة الشرفية - مصر
Ubicación del editor
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
Géneros
Biografía del Profeta
أَيْ ذَاتُ الطِّرَاقِ، وَكُلُّ طِرَاقٍ مِنْهَا خَصْفَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْصِفُ نَعْلَيْهِ بِنَفْسِهِ ; لِمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَفِي شَرْحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُرَقَّعَةُ
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مَعْنٌ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) تَقَدَّمَ (عَنِ الْأَعْرَجِ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو دَاوُدَ الْمُزَنِيُّ اشْتُهِرَ بِهَذَا اللَّقَبِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَمْشِي، وَهَذَا نَفْيٌ صُورَةً وَنَهْيٌ مَعْنًى، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ النَّهْيِ الصَّرِيحِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعِصَامِ نُسْخَةُ لَا يَمْشِي، تَسْتَدْعِي حَمْلَ لَا يَمْشِيَنَّ عَلَى الْخَبَرِ الْوَاقِعِ مَوْقِعَ النَّهْيِ، دُونَ النَّهْيِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، لِنُسْخَةِ لَا يَمْشِي بِالنَّهْيِ، ثُمَّ مَحَلُّ النَّهْيِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رُبَّمَا فَعَلَهُ، انْتَهَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ فِعْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ) وَرُوِيَ وَاحِدَةٌ بِالتَّأْنِيثِ، كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَالنَّعْلُ مُؤَنَّثٌ وَوَصْفُهَا بِالْوَاحِدِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ ; لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، انْتَهَى، وَالصَّوَابُ أَنَّ تَذْكِيرَهُ بِتَأْوِيلِ الْمَلْبُوسِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، مَعَ سَمَاجَتِهِ فِي الشَّكْلِ، وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ فِي الْعُيُونِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ جَوَارِحِهِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَالِ الرَّأْيِ وَضَعْفِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهَا مِشْيَةُ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الِاعْتِدَالِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْكَرَاهَةُ لِلشُّهْرَةِ فَيَمْتَدُّ الْإِبْصَارُ لِمَنْ يُرَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الشُّهْرَةِ
فِي اللِّبَاسِ وَكُلِّ شَيْءٍ صَيَّرَ صَاحِبَهُ مَشْهُورًا، فَحَقُّهُ أَنْ يُجْتَنَبَ كَذَا حَقَّقَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَقَالَ: قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَلَا فِي خُفٍّ وَاحِدٍ (لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهِمَا وَسُكُونِ اللَّامِ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ مَكْسُورٌ لِلْأَمْرِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: ضَبْطُ النَّوَوِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَنْعَلَ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: نَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَانْتَعَلَ أَيْ لَبِسَ النَّعْلَ، لَكِنْ قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا أَنْعَلَ رِجْلَهُ أَلْبَسَهَا نَعْلًا، وَأَنْعَلَ دَابَّتَهُ جَعَلَ لَهَا نَعْلًا، وَالْحَاصِلُ إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْقَدَمَيْنِ تَعَيَّنَ الضَّمُّ، وَإِنْ كَانَ لِلنَّعْلَيْنِ تَعَيَّنَ الْفَتْحُ انْتَهَى، وَأَقُولُ إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْقَدَمَيْنِ جَازَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ لِمَا فِي الْقَامُوسِ، نَعِلَ كَفَرِحَ وَتَنَعَّلَ وَانْتَعَلَ لَبِسَهَا، وَنَعَلَهُمْ كَمَنَعَ وَهَبَ لَهُمُ النِّعَالَ، وَالدَّابَّةَ أَلْبَسَهَا النَّعْلَ، كَأَنْعَلَهَا وَنَعَّلَهَا، وَقَدْ نَقَلَ الْعِصَامُ عَنِ الْعَسْقَلَانِيِّ: أَنَّهُ مَعَ جَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْقَدَمَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدًا أَوْ مَزِيدًا، وَإِنْ كَانَ لِلنَّعْلَيْنِ فَهُوَ مُجَرَّدٌ، فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إِنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْقَدَمَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ الْمُجَرَّدَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلُبْسِ الْقَدَمَيْنِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ قَوْلَهُ (أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا) يُؤَيِّدُ ضَبْطَ النَّوَوِيِّ فَإِنَّ الضَّمِيرَ لِلْقَدَمَيْنِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ
1 / 133