515

Jalis Salih

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى ١٤٢٦ هـ

Año de publicación

٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

حَدثنَا أَبُو عَمْرو قَالَ أَخْبرنِي أَبُو بكر الْمَلْطِي قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عَبد اللَّه بْن أَبِي عَوْف الْبزورِي قَالَ أَخْبرنِي رُوَيْم الْمقري قَالَ: كنت ذَات يَوْم سلمت من صَلَاتي وَقَعَدت لآخذ على بعض غلماني، قَالَ: فجاءتن جاريتي فَقَالَت: يَا مولَايَ إِن أردْت أَن تنظر إِلَى الطَّوِيل الْمقري فَإِن النَّاس قد انجفلوا وَقَالُوا إِنَّه تضرب عُنُقه السَّاعَة فِي بَاب الطاق فِي رحبة الجسر لِأَنَّهُ قد صحت زندقته، قَالَ فَقلت لغلامي: أَسْرج الْحمار، قَالَ: فركبت، قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي النَّاس قَالُوا لصَاحب الشرطة هَذَا أستاذ الْقُرَّاء، قَالَ: فأوسعوا لي قَالَ: فَجئْت فَرَأَيْت رَأسه قد شدّ وَقد مد رقبته، قَالَ فَقلت للسياف: أَصْبِر لي حَبَّة حَتَّى ُأكَلِّمهُ، قَالَ فصاح بِهِ السُّلْطَان: اقْضِ حَاجَة الشَّيْخ، قَالَ: فتقدمت إِلَى الطَّوِيل فَقلت: يَا طَوِيل، إِنَّمَا كَانَ بلغنَا عَنْك أَنَّك تَشْتُم أَبَا بكرٍ وَعمر ﵄ فَخرجت زنديقًا؟! قَالَ فَقَالَ لي: يَا مبلغم أَي شَيْء كَانَ بَين وَبَين أَبِي بكر وَعمر؟ إِنَّمَا أردْت صَاحبهمَا وَإِنِّي لم أجد من يُعِيننِي على صَاحبهمَا، قَالَ فَقلت للسياف: اضْرِب رَقَبَة عَدو الله وعدو رَسُوله ﷺ، قَالَ فَرمى بِرَأْسِهِ وانصرفت وَكبر النَّاس.
فضل فِي تَارِيخ الزندقة
قَالَ القَاضِي ﵀: قد كَانَت الزندقة فَشَتْ فِي عهد الْمهْدي، وأنتشر الدائنون بهَا، فوفقه الله تَعَالَى للفحص عَن أَهلهَا وَالسَّعْي فِي محوها وتعفية آثارها، وعني بِالنّظرِ فِي هَذَا، وَقتل جمَاعَة مِنْهُم وَأسلم آخَرُونَ خوفًا من الفناء وَآخَرُونَ لما أُقِيمَت حجَّة الْإِسْلَام ووضحت أَعْلَامه لَهُم، وَنصب للتنقير عَنْهُم وَالْجد فِي طَلَبهمْ حَمْدَوَيْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي هَذَا الْخَبَر. وَكَانَ مِنْهُم ذَوُو عددٍ يحامون عَن جهالتهم يَذبُّونَ عَن ضلالتهم، وَجَرت بَين بعض من بَقِي مِنْهُم مناظرات وَبَين بعض متكلمي أهل الْإِسْلَام بِحَضْرَة الرشيد والمأمون وَكَانَ فِي من يُجَادِل مِنْهُم يَزْدَان بخت ويزدا نفروخ وَغَيرهمَا، وَلَهُم أَخْبَار عدَّة، ولعلنا نأتي بِمَا يتَّفق خُرُوجه لنا من أخبارهم وأخبار ماني اللعين صَاحبهمْ الضال المضل لَهُم.
بعض أَخْبَار الخناقين
وَمن عَجِيب مَا بلغنَا من أخبارهم مَا حدّثنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس الْهَرَوِيّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد قَالَ أَخْبرنِي سهل بْن صَالح الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب قَالَ: أَخذ النخشبي بِالْبَصْرَةِ رجلا يخنق النَّاس وَلَا يسلبهم ثِيَابهمْ فَقَالَ لَهُ: وَيلك وَلم تفعل هَذَا؟ إِذا كنت لَا ترغب فِي ثِيَاب الرجل وَمَاله فَلم تقتله؟ فَقَالَ لَهُ: وَيلك أما أول ذَلِك فَإِنِّي الْحق الْمَخْلُوق بالخالق، وَالثَّانيَِة أَن هَذِه الْأَرْوَاح محتبسة فِي هَذِه الأجساد فأخلصها تلْحق بالهيولي والصفا، قَالَ: فَلم لَا تخلص نَفسك أَنْت؟ قَالَ: أخْلص مائَة نفسٍ أحب إِلَيّ من أَن أخْلص نفسا وَاحِدَة، على أَن نَفسِي لَا بُد لَهَا من مخلص، وَنَفْسِي نفس طَاهِرَة وأنفس هَؤُلَاءِ قذرة، وَأَيْضًا يخف عَنَّا السّفل وَلَا يزاحمونا فِي الْأُمُور، ويطيب الْهَوَاء وتتسع الديار وَيَنْقَطِع الْغُبَار. وَبعد فَكل من كَانَ من أهل الْخَيْر ألحقته بِالْخَيرِ الَّذِي لَهُ فِي الْآخِرَة، وَأَيْضًا

1 / 519