Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وأطلق أهل بيروت، بعد أن أخذ منهم أربعة آلاف درهم، وأوصاهم بواليهم الذي كانت لهم معه هذه الكائنة فأجاب أكثرهم بما يرضي الفسقة، وتوقف بعضهم عن الجواب، وعزم الشريف عمر على أن يقول إن دعوه لذلك: نحن نطيعه ما أطاع الله كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتفق لههم طلبه، وحلف هو بيمين مؤكدة، أنه لا يسكن بيروت ما دام هذا واليها، وجلس معي يوما نتحادث في هذا الأمر ونتسلى ببعض أخبار السلف، ونتعلل بآثار الصالحين من الخلف، وجرى بنا الحديث إلى أن قالك حدثني المجاهد شمس الدين بن بلعة (بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة) نزيل ثغر رشيد، أنه ركب البحر مرة في المركب كثير من الفرنج، فشرع واحد منهم يعيب المسلمين، ويذكر كثرة أخذ النصارى منهم، ونهبهم لبلادهم، وقلة مثل ذلك فيهم من المسلمين، وشرع يذكر الوقائع من ذلك برا وبحرا، فلم أكن أجد له جوابا، إلا بابن عثمان والمغاربة، ونحو ذلك إلى أن قطعني بالحجة فسكت فقال لي شخص من أكابرهم ومشائخهم: أنت مسلم لا تعرف تتكلم. قل له: لما جاء محمد، ذلك الرجل الطيب وخلف أصحابه المباركين، فتحوا البلاد شرقا وغربا واستنقذوا الشام ومصر وغيرهما، من أسلافك على كثرتهم وقوتهم، ولم يزالوا كذلك، حتى صارت ملوك هذه البلاد منا، فصرنا حينئذ نأخذ منهم، ونظفر بهم.
قال الشريف: وحدثني أبو بكر بن الزبيدية (بضم الزاي، وفتح
Página 108