178

Izhar Casr

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Imperios y Eras
Otomanos

وبلغنا أن في هذا الحد وقعت في حلب حادثة غريبة، وذلك أن الشهاب ابن الزهري قاضيها الشافعي كان يثبت على ابن الشحنة أمورا بغير تثبت، فتوصل ابن الشحنة إلى أن أثبت القاضي الحنبلي سالم أن بين ابن الزهري وابن الشحنة عداوة، فأمر ابن الزهري بسالم وشاهديه فأحضروا، فضربهم وطوفهم على حمير ينادي عليهم، هذا جزاء من يعمل الزور، وأمر بهم إلى القلعة ثم أطلقوا، فاجتمع الحنبلي بالنائب، وشكى أمره إليه، فقال: لا يمكنني أن أفعل فيه شيئا؛ لأن كلامنا حاكم من قبل السلطان فلا يحكم بعضنا في بعض. فقال: فكيف فعل هو بي ما فعل؟! فقال: إنه فعل ما يقبح، وأنا أنزه نفسي عن مثل ذلك، فلما آيس سالم من النائب نادي: من أراد المال الكثير من غير تبعة فليأت، فاجتمع عليه ناس كثر، ثم قصد بيت ابن الزهري، فهرب ابن الزهري، وكذا عياله، ثم جاء حاجب الحجاب، ولم يزل بالعامة حتى ردهم، فلما انفرد سالم علم أنه صار ظالما بعد أن كان مظلوما، فاختفى، ثم هرب إلى حماة، وبلغ المنصور ذلك فعزله.

موت الظاهر:

وفي ليلة الثلاثاء رابع صفر المذكور، من سنة سبع وخمسين، مات الظاهر أبو سعيد جقمق، عن نحو ثمانين سنة، وصلى عليه من الغد في القلعة، في الموضع المعتاد لذلك - وهو داخل الباب الذي ينفذ إلى القرافة - القضاة والأمراء والجند، وأم بالناس عليه أمير المؤمنين، وشيعه القضاة والأمراء العشراوات، ومن دونهم، من الجند إلى التربة التي أنشأها قانباي الشركسي، بالقرب من باب المدرج، وأما الأمراء الكبار فرجعوا مع السلطان المنصور، ثم نزلوا إلى بيوتهم، ولم يحضروا دفنه، ثم ذهب الأمراء والقضاة، ومن دونهم إلى تربته في عصر ذلك اليوم على العادة في أمثال ذلك، وكذا في صبيحة يوم الأربعاء خامسه.

Página 302