قال إيفانهو: «صحيح أيتها الفتاة، يجب أن أركن إلى السكينة بقدر ما تسمح لي هذه الأوقات المضطربة. وماذا عن سيدريك ومن معه؟» «علمت أن سيدريك وأثيلستان أوف كوننجزبيرج كانا على وشك الرحيل في طريق عودتهما إلى الديار، مع الليدي روينا. أما عن تابعك المخلص جيرث ...»
صاح الفارس: «عجبا! أتعلمين اسمه؟» ثم أضاف على الفور: «ولكن لا بد من أنك تعرفينه؛ لأنه، حسب اعتقادي، قد تلقى من يديك ومن روحك الكريمة مائة قطعة ذهبية أمس.»
قالت ريبيكا وقد توردت وجنتاها بشدة: «لا تتحدث في ذلك الأمر؛ فأنا أرى كم هو سهل على اللسان أن يخون ما يسعد القلب أن يخفيه.»
قال إيفانهو بجدية: «ولكنني ملزم، بداع من شرفي، برد هذا القدر من الذهب إلى أبيك.»
قالت ريبيكا: «ليكن ما تشاء، عندما تمر الأيام الثمانية، ولكن دع عنك التفكير والحديث الآن في أي شيء قد يؤخر شفاءك.»
قال إيفانهو: «يبدو أنه قد قدر لي أن أجلب الخراب على كل من يظهر طيبته لي؛ فملكي الذي شرفني وميزني ها أنت ترين أخاه، أكثر شخص مدين له، يمد يده لاغتصاب تاجه، وكيف أن الأجمل بين بنات جنسها قد صارت في ضيق ومتاعب لأنها أولتني اهتمامها. تحلي بالحكمة، واتركيني أذهب قبل أن تشملك أنت أيضا البلايا التي تلاحقني ككلاب الصيد.»
قالت ريبيكا: «كلا، لقد استدعيت إلى وطنك عندما كان في أمس الحاجة إلى عون يد قوية وقلب مخلص، وقد أذللت كبرياء أعدائك وأعداء ملكك عندما كانوا في ذروة تعاليهم؛ لذلك عليك أن تتحلى بالشجاعة، وبعد أن تتناول الدواء الذي سأرسله إليك على يد روبن، اخلد للراحة مجددا.»
الفصل الخامس والعشرون
اقتنع إيفانهو بهذا المنطق، وأطاع تعليمات ريبيكا. وفي الصباح، وجدته طبيبته الطيبة وقد شفي تماما من أعراض الحمى، وأصبح قادرا على تحمل مشقة الرحلة.
وضع في محفة الخيول التي كانت قد أتت به من ساحة النزال، واتخذت جميع الاحتياطات لكي يكون سفره مريحا، ولكن إيزاك وضع الخوف من السرقة نصب عينيه؛ ومن ثم سافر مسرعا في مسيره، وكان يتوقف وقفات قصيرة، ويجعل وقت تناول وجبات الطعام أقصر، حتى إنه مر بسيدريك وأثيلستان اللذين كانا قد سبقاه في سفرهم بساعات عدة. وكانت السرعة التي أصر عليها في سفره قد أدت إلى مشاحنات عديدة بينه وبين أولئك الذين كان قد استأجرهم لحراسته. وكانت النتيجة أنه عندما أصبح الخطر وشيكا تخلى عنه المرتزقة الساخطون الذين كان قد اعتمد على حمايتهم.
Página desconocida