Ittihaf Abna Casr
إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر
Géneros
بويع بالخلافة عقب قتل أخيه، وكان هذا الملك متحليا بجميل الأخلاق، يحب العلم وأهله، مشتغلا بالعلوم لا سيما علم الفلك، فتحارب مع الإمبراطور «تيوفيل» حينما امتنع عن إرسال أحد علماء الفلك المدعو «ليون» إليه، وجمع مكتبة من الكتب اليونانية، وأمر بترجمتها إلى اللغة العربية، فمن أفخر كتبها كتاب «إقليدس» المهندس المشهور.
واعلم أن المأمون هو أول من قاس الدرجة الأرضية، وعرف مقدارها، وقد كان مع هذه الأوصاف صاحب غزوات وفتوحات، فإنه غزا بلاد «سيليسيا» وجزيرة «كنديا». وجملة نوابه بمصر ثمانية منهم صالح بن شيراز الذي ظلم الناس وجار عليهم فقتلوه، ومنهم عيسى الجلودي الذي حارب أهل الحوف بالمطرية وهزموه، فأتى إليه المعتصم بأربعة آلاف من الأتراك، فقاتلهم وقتل أكابرهم، ومنهم عيسى بن منصور الذي خالف عليه عرب مصر وأقباطها، وكانت بينهم حروب عظيمة، وذلك سنة 216، وفي مدته حضر المأمون إلى مصر، وبحضوره طفئت نار الفتنة، ثم أراد البحث عن حقيقة أهرام الجيزة ، وهدم جزءا منها فكف عن ذلك الشغل لصعوبته. وقال: «إن الملوك الذين بنوا الأهرام كانوا بمنزلة لا ندركها نحن ولا أمثالنا.» وقد تقدم الكلام على الأهرام، وقد حمل الناس على القول بخلق القرآن الشريف وتفضيل الإمام علي على جميع الصحابة، فأجابته طائفة وامتنع الإمام أحمد بن حنبل، فأمر بشد يديه وحبسه. وفي سنة 200 أمر المأمون بإحصاء ولد العباس فبلغوا 3300 ما بين ذكر وأنثى كما ذكر ذلك ابن الوردي. وفي سنة 202 بويع لإبراهيم بن المهدي ببغداد، ولقب المبارك، وذلك بعد أن خلعوا المأمون، واستولى إبراهيم على الكوفة وعسكر بالمدائن، واستعمل على الجانب الغربي من بغداد العباس بن موسى الهادي، وعلى الجانب الشرقي إسحاق بن الهادي، واستخلف المأمون على خراسان «غسان بن عباد»، وقصد العراق، ولما وصل سرخس وثب أربعة فقتلوا الفضل بن سهل، وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب الذي أخذ البيعة لإبراهيم قدوم المأمون، فتمارض المطلب وتوجه إلى بغداد وسعى باطنا في البيعة للمأمون وخلع إبراهيم، وبلغ ذلك إبراهيم وهو بالمدائن، فقصد بغداد وطلب المطلب فامتنع، فنهبه ونهب أهله، ولم يظفر بالمطلب. وفي سنة 203ه خلع أهل بغداد إبراهيم المذكور ودعوا للمأمون، فقدم المأمون وكانت ولايته سنتين تقريبا، فانقطعت الفتن بقدوم المأمون سنة 204ه. وفي هذه السنة توفي بالفسطاط الإمام الشافعي رضي الله عنه واسمه محمد بن إدريس، وكان العامل على مصر وقتئذ السري بن الحكم. وفي سنة 210ه ظفر المأمون بإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم ابن الإمام المعروف بابن عائشة وبجماعة معه سعوا في البيعة لإبراهيم بن المهدي، فحبسهم ثم صلب ابن عائشة. وفي هذه السنة قبض على إبراهيم بن المهدي وأحضر إلى المأمون فحبسه، فأنشد يقول:
أتيت ذنبا عظيما
وأنت للعفو أهل
فإن عفوت فمن
وإن أخذت فعدل
فعفا عنه، وقال:
قومي همو قتلوا أميم أخي
فإذا رميت يصيبني سهمي
وفي سنة 216ه سار إلى مصر المأمون كما تقدم، وأمر عماله ببناء ما تهدم من مقياس النيل ونقش ذلك عليه بالحروف الكوفية. (5-8) خلافة المعتصم
Página desconocida